عقد النقل – تأخير غير عادي – محام – غياب عن الجلسة – ضرر – تعويض

القرار عدد 1111

المؤرخ في 10-04-2003

ملف مدني عدد 3971-1-5-02

 

القاعدة:

 

عندما تكون النيابة العامة طرفا منضما إعمالا لمقتضيات الفصلين 8 و 9 من قانون المسطرة المدنية فالواجب قانونا هو تبليغها فقط بجميع القضايا المنصوص عليها في الفصل 9 المذكور وليس واجبا الإشارة إليها في القرار ولا صدوره بمحضرها.

بمقتضى ظهير 10-9-1993 المغير للبعض فصول قانون المسطرة المدنية، فإن تلاوة التقرير من عدمها لم تبق من مشمولات الفصل 342 من قانون المسطرة المدنية المنظم لمسطرة المستشار المقرر إلا إذا أجري تحقيق في النازلة.

المكتب الوطني للسكك الحديدية بالرغم من تمتعه بالشخصية المعنوية العامة، فإن نشاطه يغلب عليه الطابع الاقتصادي ويخضع في مجال النقل لمقتضيات القانون الخاص، وتكون المحاكم العادية هي المختصة بالنظر في دعوى تعويض الضرر الناجم عن النقل عبر السكك الحديدية استثناء من اختصاص المحاكم الإدارية بموجب المادتين 8 و 12 من قانون إحداث المحاكم الإدارية.

تأخر السفر يعطي للمسافر الحق في التعويض عن الضرر إذا كان التأخير غير عادي ولم يبق للمسافر بسببه فائدة في القيام بالسفر،

عدم حضور المحامي للجلسة بسبب تأخر القطار يعتبر ضررا معنويا مبررا للتعويض لأن من شأن ذلك المساس بسمعته كمحامي لدى موكلته.

 

 النصوص التي لها علاقة بالقرار

 

الفصول من قانون الالتزامات العقود

الفصل 254

يكون المدين في حالة مَطْـل، إذا تأخر عن تنفيذ التزامه، كليا أو جزئيا، من غير سبب مقبول.

الفصل 261

الالتزام بعمل يتحول عند عدم الوفاء إلى تعويض. إلا أنه إذا كان محل الالتزام عملا لا يتطلب تنفيذه فعلا شخصيا من المدين، ساغ أن يرخص للدائن في أن يحصل بنفسه على تنفيذه على نفقة المدين.

ولا يسوغ أن تتجاوز المصروفات التي يرجع بها الدائن على المدين القدر الضروري للحصول على تنفيذ الالتزام. وإذا تجاوزت هذه المصروفات مبلغ مائة وعشرين (120) درهما، وجب على الدائن أن يستأذن القاضي المختص.

الفصل 263

يستحق التعويض، إما بسبب عدم الوفاء بالالتزام، وإما بسبب التأخر في الوفاء به وذلك ولو لم يكن هناك أي سوء نية من جانب المدين.

المادة 479

إذا تأخر السفر فللمسافر الحق في التعويض عن الضرر.

إذا كان التأخير غير عادي أو إذا لم يبق للمسافر بسبب هذا التأخير فائدة في القيام بالسفر، حق له زيادة عن تعويض الضرر أن يفسخ العقد أو أن يسترجع ثمن النقل الذي دفعه.

لا تعويض للمسافر إذا كان التأخير ناتجا عن حادث فجائي أو قوة قاهرة.

الفصول من قانون المسطرة المدنية

الفصل 3

يتعين على القاضي أن يبت في حدود طلبات الأطراف ولا يسوغ له أن يغير تلقائيا موضوع أو سبب هذه الطلبات ويبت دائما طبقا للقوانين المطبقة على النازلة ولو لم يطلب الأطراف ذلك بصفة صريحة.

الفصل 8

تتدخل النيابة العامة كطرف منضم في جميع القضايا التي يأمر القانون بتبليغها إليها، وكذا في الحالات التي تطلب النيابة العامة التدخل فيها بعد إطلاعها على الملف، أو عندما تحال عليها القضية تلقائيا من طرف القاضي. ولا يحق لها في هذه الأحوال استعمال أي طريق للطعن.

الفصل 9

يجب أن تبلغ إلى النيابة العامة الدعاوى الآتية:

1 – القضايا المتعلقة بالنظام العام والدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والهبات والوصايا لفائدة المؤسسات الخيرية وممتلكات الأحباس والأراضي الجماعية؛

2 – القضايا المتعلقة بالأسرة؛

3 – القضايا المتعلقة بفاقدي الأهلية وبصفة عامة جميع القضايا التي يكون فيها ممثل قانوني نائبا أو مؤازرا لأحد الأطراف؛

4 – القضايا التي تتعلق وتهم الأشخاص المفترضة غيبتهم؛

5 – القضايا التي تتعلق بعدم الاختصاص النوعي؛

6 – القضايا التي تتعلق بتنازع الاختصاص، تجريح القضاة والإحالة بسبب القرابة أو المصاهرة؛

7 – مخاصمة القضاة؛

8 – قضايا الزور الفرعي.

تبلغ إلى النيابة العامة القضايا المسطرة أعلاه قبل الجلسة بثلاثة أيام على الأقل بواسطة كتابة الضبط. غير أنه يمكن أن يتم هذا التبليغ أمام المحكمة الابتدائية في الجلسة المندرجة القضية فيها.

يمكن للنيابة العامة في هذه الحالة أن تطلب تأخير القضية إلى أقرب جلسة لتقديم مستنتجاتها كتابة أو شفويا حيث يجب على المحكمة تأخيرها.

يمكن للنيابة العامة أن تطلع على جميع القضايا التي ترى التدخل فيها ضروريا.

للمحكمة أن تأمر تلقائيا بهذا الإطلاع.

يشار في الحكم إلى إيداع مستنتجات النيابة أو تلاوتها بالجلسة وإلا كان باطلا.

الفصل 10

يعتبر حضور النيابة العامة في الجلسة غير إلزامي إلا إذا كانت طرفا رئيسيا أو كان حضورها محتما قانونا. ويكون حضورها اختياريا في الأحوال الأخرى.

الفصل 342

يحرر المستشار المقرر في جميع القضايا التي أجري فيها تحقيق طبقا للفصلين 334 و335 تقريرا مكتوبا يضمن فيه ما حدث من عوارض في تسيير المسطرة، واستيفاء الشكليات القانونية، ويحلل فيه الوقائع ووسائل دفاع الأطراف، ويورد النص الحرفي لمستنتجاتهم أو ملخصا عنها عند الاقتضاء مع بيان النقط التي يجب الفصل فيها دون أن يبدي رأيه.

ويمكن للأطراف تقديم ملاحظاتهم الشفوية بالجلسة لتعزيز مستنتجاتهم الكتابية.

الفصل 345

تنعقد الجلسات وتصدر قرارات غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية ومحاكم الاستيناف من ثلاثة قضاة بما فيهم الرئيس.

تحمل القرارات نفس العنوان الذي تحمله أحكام المحاكم الابتدائية.

ينص على أسماء القضاة الذين شاركوا في القرار والأسماء العائلية والشخصية للأطراف ووكلائهم وكذلك صفتهم أو حرفتهم ومحل سكناهم أو إقامتهم ووكلائهم. وإذا تعلق الأمر بشركة يذكر اسمها الكامل ونوعها ومركزها كما يذكر عند الاقتضاء أنه وقعت تلاوة التقرير أو لم تقع تلاوته بإعفاء من الرئيس وبدون معارضة من الأطراف وكذلك الإشارة إلى المستندات وعند الاقتضاء إلى محاضر إجراءات التحقيق التي تم إنجازها كما يجب أن تتضمن الإشارة إلى أهم المقتضيات القانونية التي طبقت.

تكون القرارات معللة. ويشار إلى أنها صدرت في جلسة علنية وأن المناقشات وقعت في جلسة علنية أو سرية أو بغرفة المشورة. وتشتمل أيضا عند الاقتضاء على ذكر سماع الأطراف أو وكلائهم والنيابة العامة في مستنتجاتها.

يوقع أصل القرار من طرف الرئيس والمستشار المقرر وكاتب الضبط.

إذا عاق الرئيس مانع استحال معه أن يوقع القرار وقعه خلال الثمانية والأربعين ساعة الموالية أقدم مستشار شارك في الجلسة، وكذلك الأمر إذا حصل المانع للمستشار المقرر، ما لم يكن هذا المستشار هو الأقدم حيث يوقع القرار من طرف المستشار الآخر.

ينص في أصل القرار على هذا الحلول في التوقيع.

إذا حصل العذر لكاتب الضبط اكتفى الرئيس أو المستشار الذي يوقع عوضا عنه بالإشارة إلى ذلك عند التوقيع.

إذا حصل المانع للقضاة ولكاتب الضبط أعيدت القضية إلى الجلسة من أجل المناقشة والحكم من جديد.

 

المواد من قانون إحداث المحاكم الإدارية

المادة 8

تختص المحاكم الإدارية، مع مراعاة أحكام المادتين 9 و11 من هذا القانون، بالبت ابتدائيا في طلبات إلغاء قرارات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة وفي النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية ودعاوي التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام، ماعدا الأضرار التي تسببها في الطريق العام  مركبات أيا كان نوعها يملكها شخص من أشخاص القانون العام.

وتختص المحاكم الإدارية كذلك بالنظر في النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمعاشات ومنح الوفاة المستحقة للعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة وموظفي إدارة مجلس النواب وموظفي إدارة مجلس المستشارين وعن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالانتخابات والضرائب ونزع الملكية لأجل المنفعة العامة، وبالبت في الدعاوي المتعلقة بتحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة والنزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة وموظفي إدارة مجلس النواب وموظفي مجلس المستشارين، وذلك كله وفق الشروط المنصوص عليها في هذا القانون.

وتختص المحاكم الإدارية أيضا بفحص شرعية القرارات الإدارية وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 44 من هذا القانون.

المادة 12

تعتبر القواعد المتعلقة بالاختصاص النوعي من قبيل النظام العام، وللأطراف أن يدفعوا بعدم الاختصاص النوعي في جميع مراحل إجراءات الدعوى، وعلى الجهة القضائية المعروضة عليها القضية أن تثيره تلقائيا.

 

نص القرار

 

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف ومن القرار المطعون فيه عدد 183 الصادر عن محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 20-03-2002 في الملف رقم 515-01-6 ادعاء المطلوب في النقض عبد الرحمان بنعمرو أنه تعاقد مع المكتب الوطني للسكك الحديدية بتاريخ 8-7-1999 على نقله من محطة الرباط المدينة إلى محطة الدار البيضاء الميناء في الساعة الثامنة وإحدى وثلاثين دقيقة على متن القطار الذي لم يصل إلا عند الساعة العاشرة وخمسة دقائق مما نتج عنه تأخير وضرر معنوي تمثل في الحرج مع موكلته والحيلولة دون قيامه بواجبه مما اضطره إلى بذل جهد للإدلاء بمذكرة أثناء المداولة في الملف رقم 3-738-99، وأن حكما صدر في غير صالحه، طالبا الحكم على المدعى عليه بإرجاعه له مبلغ 27 درهم وأدائه له مبلغ 27.000 درهم اعتمادا على الفصول 254 و 261 و 263 من ظهير الالتزامات والعقود و 479 من مدونة التجارة مع التنفيذ المعجل والفوائد القانونية. مرفقا مقاله بجدول التوقيت وتذكرة النقل وشهادة تأخير الوصول.

وبعد جواب المدعى عليه قضت المحكمة الابتدائية على المدعى عليه بأدائه للمدعي تعويضا عن الضرر المعنوي بحكم استأنفه هذا الأخير استئنافا أصليا واستأنفه المدعى عليه استئنافا فرعيا وأيدته محكمة الاستئناف بمقتضى قرارها المطعون فيه.

حيث يعيب الطالب على المحكمة في الوسيلة الأولى خرق الفصول 8 و 9 و 10 وخرق مقتضيات آمرة من النظام العام، ذلك أنها لم تشر في قرارها إلى النيابة العامة كطرف في الدعوى ولم يصدر بحضورها وفق ما تقتضيه الفصول المذكورة، وأن عدم التنصيص في القرار المطعون فيه على ذلك وعدم صدوره بحضورها يعرضه للنقض.

لكن؛ فإنه لما كانت النيابة العامة في النازلة طرفا منضما إعمالا لمقتضيات الفصلين 8 و 9 من قانون المسطرة المدنية فالواجب قانونا هو تبليغها بجميع القضايا المنصوص عليها في الفصل 9 المذكور، وهي بذلك ليست طرفا رئيسيا وحضورها ليس محتما قانونا، وعليه فإن المحكمة لما أشارت في قرارها إلى تبليغها ملف النازلة إلى النيابة العامة ووضعها لمستنتجاتها الكتابية المؤرخة في 9-1-2002 لم تخرق بذلك أي مقتضى قانوني وكان ما بالوسيلة خلاف الواقع.

ويعيب عليها في الوسيلة الثانية خرق مقتضيات آمرة والفصل 342 من قانون المسطرة المدنية والمس بحقوق الدفاع وخرق القانون لأنها لم تشر في قرارها إلى تلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر أو إعفائه من طرف الرئيس وعدم معارضة الطرفين، وأن المطبوع المتعلق بقرارات محاكم الاستئناف غير كاف لإثبات ذلك مما يعتبر إخلالا بالمقتضيات المذكورة موجبا للنقض.

لكن؛ بمقتضى ظهير 10-9-1993 فإن تلاوة التقرير من عدمها لم تبق من مشمولات الفصل 342 من قانون المسطرة المدنية المنظم لمسطرة المستشار المقرر مما كانت معه الوسيلة غير مؤسسة.

ويعيب عليها في الوسيلة الثالثة خرق الفصلين 8 و 12 من ظهير 10-9-1993 بتنفيذ القانون 41.90 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية وخرق مقتضيات آمرة من النظام العام لأنها قضت بتأييد الحكم الابتدائي في حين أن المحكمة المصدرة له  كانت غير مختصة نوعيا للبت فيه لتعلقه بضرر مزعوم ناتج عن تنفيذ عقد نقل إداري ادعائي يربط المطلوب في النقض بالطالب الذي هو مؤسسة عمومية من أشخاص القانون العام بناء على الظهير المؤسس له الصادر بتاريخ 5-8-1963 واعتبار أن هذا الضرر ناتج عن أعمال ونشاط هذه المؤسسة، وأن البت في النازلة يرجع إلى المحكمة الإدارية بالرباط عملا بمقتضيات الفصل 12 من نفس الظهير وبعدم مراعاتها لتلك المقتضيات عرضت قرارها للنقض.

      لكن؛ فإن المكتب الوطني للسكك الحديدية بالرغم من تمتعه بالشخصية المعنوية العامة، فإن نشاطه يغلب عليه الطابع الاقتصادي ويخضع في مجال النقل لمقتضيات القانون الخاص وتكون المحاكم العادية مختصة بالنظر في دعوى تعويض الضرر الناجم عن النقل عبر السكك الحديدية  وتكون مسؤوليته مدنية تطبيقا للاستثناء من اختصاص المحاكم الإدارية المنصوص عليه بمقتضى المادة 8 من ظهير 10-9-1993 بتنفيذ القانون 41.90 المحدث للمحاكم المذكورة مما لم يكن هناك مجال لإعمال مقتضيات المادة 12 من الظهير المذكور وكانت معه الوسيلة غير جديرة بالاعتبار.

ويعيب عليها في الوسيلة الرابعة خرق الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية وتحريف مضمون وثائق الملف وانعدام التعليل والأساس القانوني، ذلك أنها استبعدت طابع الحادث الفجائي لسقوط الأسلاك الكهربائية ذات التوتر العالي التي تزود القطارات بالطاقة بعلة أن سقوطها لا يعتبر من قبيل الحدث الفجائي لأنه يمكن دفعه ببذل العناية الضرورية لصيانة الأسلاك وتوفير الطاقة للقطار، وأن تأخر المطلوب في النقض راجع إلى  خطإ الطالب لعدم احتياطه لتوفير الطاقة ويعتبر لذلك مسؤولا عن تعويض الضرر، في حين يتجلى بوضوح من التقرير الفني المصحوب بمقال الاستئناف أن سقوط الأسلاك الكهربائية لم يكن نتيجة عدم الصيانة بل بسبب عمل إجرامي من طرف مجهول هو بتر أعمدة الحبل الحامل، وأن نفس التقرير يشير إلى رمي الحجارة من طرف مجهولين على قطار آخر، وأن هذه الوثيقة الحاسمة تفيد أن انقطاع الأسلاك الكهربائية يعزى لفعل غير مرتقب والذي تستحيل الوقاية منه، وأن المحكمة بذلك حرفت مضمون الوثيقة المذكورة مما يعتبر بمثابة انعدام التعليل فعرضت قرارها للنقض.

لكن؛ فإن ما أثير بالوسيلة من دفع بأن سقوط الأسلاك الكهربائية كان بسبب عمل إجرامي من طرف مجهول باقتلاعه أعمدة الحبل الحامل لها هو من قبيل الواقع الذي لم يثر أمام قضاة الموضوع والذي يرجع لتقديريهم ولا تقبل مناقشته أمام المجلس الأعلى مما لا مجال معه بتحريف أية وثيقة في هذا الشأن، وعليه  فإن محكمة الاستئناف لما استبعدت طابع الحدث الفجائي بالعلل المنتقدة تكون قد استعملت سلطتها في تقدير الوقائع والوثائق المعروضة عليها وكان قرارها معللا ومؤسسا.

ويعيب عليها في الوسائل الخامسة والسادسة والسابعة والثامنة مجتمعة خرق الفصلين 345 و 3 من قانون المسطرة المدنية والتعليل الناقص المعتبر بمثابة انعدامه والتناقض في التعليل وعدم الإجابة على وسيلة حاسمة وانعدام التعليل والأساس القانوني وخرق مقتضيات آمرة من النظام العام، ذلك أنها لم توضح ما هو العنصر الذي اعتبرته مثبتا للضرر المعنوي نتيجة عدم حضوره في الجلسة في الوقت المحدد مما يعتبر نقصانا في التعليل، وبتصريحها أن “من شأن عدم حضوره” المساس بسمعته كمحام لدى موكلته تناقضت في تعليلها لأن كلمة الثابت تعني الثبوت المحقق للضرر، بينما تعني كلمة من “شأن” احتمال حدوث هذا الضرر، كما أنها لم تجب على وسيلة حاسمة أثارها في مقال استئنافه والمتعلقة بعدم تحديد المطلوب في النقض والحكم الابتدائي لطبيعة الضرر المعنوي ونوعيته ليتسنى المطالبة بالتعويض عنه، ولو تطرق لذلك في غير تعليله ومنطوقه، وأن المحكمة لم تتأكد من عناصر الضرر ولم تبرزها وجعلتها مستحيلة الإثبات في النازلة، لأن مجرد عدم الحضور للجلسة لم يلحق به أي ضرر لأن المسطرة كتابيه أمام المحكمة التجارية وأن وضع القضية في المداولة لم يكن رهينا بحضوره أو عدم حضوره بها بل اعتبارا لكون ملف القضية كان جاهزا بعد صدور الأمر بالتخلي و إغلاق باب المناقشة، وأنه لم يثبت أنه طلب المرافعة وأنه وضع مذكرة أثناء المداولة لاستكمال وسائل دفاعه، وأن المحكمة بذلك عرضت قرارها للنقض بعدم مراعاة المقتضيات المذكورة ولم تجعل لما قضت به أساسا من القانون.

     لكن؛ فإن محكمة الاستئناف لما استندت  فيما قضت به على مقتضيات الفصل 479 من مدونة التجارة الذي ينص على أن تأخر السفر يعطي للمسافر الحق في التعويض عن الضرر إذا كان التأخير غير عادي ولم يبق للمسافر بسببه فائدة في القيام بالسفر، معتبرة أن التعويض المحكوم به مترتب عن الضرر المعنوي الثابت فعلا من خلال عدم حضور جلسة المحكمة في الوقت المحدد لها، وأن من شأن ذلك المساس بسمعته كمحامي لدى موكلته، تكون قد اعتبرت أن عدم حضور لجلسة المحكمة والذي قام برحلته بسببها يشكل في حد ذاته ضررا معنويا موجبا للتعويض، فأوضحت بذلك طبيعة الضرر المذكور ونوعيته ولم تتناقض بذلك في تعليل قرارها وكان مؤسسا ومعللا ولم تخرق معه أي مقتضى قانوني وكان ما بالوسيلة غير مؤسس.

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وبتحميل الطالب الصائر.

الرئيس: بديعة ونيش – المستشار المقرر السيدة عائشة القادري المالكي -المحامي العام: السيدة سعيدة بومزراك

 

 

‎اضف رد