الحكم – وصفه – تخلف دفاع الطرف المدني رغم التوصل – حكم غيابي – قابليته للطعن بالنقض – لا

القرار الجنائي عدد 306-10

الصادر بتاريخ 26-2-2015

في الملف رقم 20017-6-10-2014

القاعدة:

إن ما للأحكام من صفة الصدور حضوريا أوغيابيا أو بمثابة الحضوري أمر يحدده القانون ولذا فإن الوصف الذي تعطيه المحكمة لحكمها يخضع لرقابة محكمة النقض.

تخلف دفاع المطالب بالحق المدني رغم توصله يجعل الحكم في حقه غيابيا وبالتالي غير نهائي عملا بمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 314 من قانون المسطرة الجنائية، وبالتالي قابلا للطعن بطريق التعرض  بمضي عشرة أيام من يوم الإعلام به عملا بالفصل 393 من قانون المسطرة الجنائية. 

في هذه الحالة لا يمكن تطبيق مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 527 من قانون المسطرة الجنائية ولا يمكن اعتبار طعنه بمثابة تنازل عن حقه في الطعن بالتعرض لأن القرار المطعون فيه لم يوصف بوصفه الحقيقي وبالتالي تعذر على الطاعن معرفة أنه صدر غيابيا في حقه.

 

النص القانوني

المادة 314 من قانون المسطرة الجنائية

إذا لم يحضر الشخص المستدعى قانونيا في اليوم والساعة المحددين في الاستدعاء، حوكم غيابيا ماعدا في الأحوال الآتية:

– إذا طلب المتهم شخصياً أو بواسطة محاميه أن تجرى المناقشات في غيبته، وارتأت المحكمة عدم ضرورة حضوره شخصيا، فإنها تستغني عن حضوره ويكون حكمها بمثابة حضوري؛

– لا يمكن أن يقبل من أي شخص اعتباره غائبا إذا كان حاضرا ًفي الجلسة؛

– إذا تسلم المتهم الاستدعاء شخصيا بصفة قانونية وتغيب عن الحضور من غير أن يبرر تخلفه بعذر مشروع، يمكن أن يحكم عليه ويكون الحكم الصادر بمثابة حضوري؛

– إذا صرح المتهم بعد صدور حكم تمهيدي حضوري قضى برفض مطالبه في نزاع عارض بأنه يعتبر نفسه متغيبا قبل الاستماع إلى النيابة العامة، فإنا لحكم الذي يصدر في جوهر الدعوى يكون حضورياً؛

– يسري نفس الحكم في حالة المتابعة بعدة تهم إذا قبل المتهم حضور المناقشة في شأن تهمة واحدة أو عدة تهم، وصرح بأنه يعتبر نفسه بمثابة المتغيب فيما يتعلق بالتهم الأخرى، وكذلك إذا أعلم بتأجيل القضية قصد النطق بالحكم لجلسة محددة التاريخ؛

– تطبق مقتضيات هذه المادة على الطرف المدني وعلى المسؤول عن الحقوق المدنية.

المادة 521 من قانون المسطرة الجنائية

يمكن الطعن بالنقض في كل الأحكام والقرارات والأوامر القضائية النهائية الصادرة في الجوهر، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

إذا كانت المسطرة تشمل عدة أطراف وتغيب بعضهم، فيمكن للطرف الصادر في حقه مقرر حضوري نهائي أن يطعن فيه بالنقض داخل الأجل القانوني، ويمكن للطرف المتغيب الطعن بالنقض عندما يصبح المقرر الصادر في حقه نهائيا.

تبلغ كتابة ضبط المحكمة المصدرة للمقرر فوراً مقررها للطرف المتغيب.

نص القرار

بناء على طلب النقض المرفوع من طرف المطالب بالحق المدني رضوان الجلد بمقتضى تصريح أفضى به بواسطة الأستاذ اطونان عيسى لدى كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة بتاريخ 23/9/2014 والرامي إلى نقض القرار الصادر عن الغرفة الجنحية لحوادث السير بها بتاريخ 10/7/2014 ملف عدد 203/13 والقاضي مبدئيا بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من تحميل الظنينة اناماريا كورباص لوبيز 3/4 ثلاثة أرباع مسؤولية الحادثة والحكم لفائدة المطالب بالحق المدني رضوان الجلد بتعويض مدني قدره : (36.160) درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم والنفاذ المعجل في حدود 1/3 الثلث وتحميل المحكوم عليه الصائر مع إحلال شركة التأمين الأجنبية مايفري الممثلة في المغرب بالمكتب المركزي محل مؤمنها في الأداء ورفض  باقي الطلبات مع إلغائه فيما قضى به من تعويضات لفائدة المطالبة بالحق المدني مريم دمنوتي والحكم تصديا بعدم قبول مطالبها المدنية وتحميل الأطراف المدنية المستأنفة الصائر.

 

إن محكمة النقض/

بعد أن تلا السيد المستشار سيف الدين العصمي التقرير المكلف به في القضية

و بعد الإستماع إلى السيد عبد العزيز الهلالي  المحامي العام في مستنتجاته

و بعد المداولة طبقا للقانون،

فيما يخص قبول الطلب :

حيث أن ما للأحكام من صفة الصدور حضوريا أوغيابيا أو بمثابة الحضوري أمر يحدده القانون ولذا فإن الوصف الذي تعطيه المحكمة لحكمها يخضع لرقابة محكمة النقض.

حيث يتجلى من تنصيصات القرار المطعون فيه أن دفاع المطالب بالحق المدني تخلف عن الحضور رغم توصله  فوصفت المحكمة حكمها بأنه حضوريا في حقه وهذا مخالف للقانون إذ أن ما ذكرته المحكمة من كون دفاع الطاعن تخلف رغم توصله يجعل الحكم في حقه غيابيا وبالتالي غير نهائي عملا بمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 314 من قانون المسطرة الجنائية .

وحيث أنه بمقتضى المادة 521 من نفس القانون فإنه لا يصح أن يطعن عن طريق المطالبة بالنقض إلا في الأحكام أو الأوامر القضائية الصادرة بصفة نهائية.

وحيث إن القرار المطعون فيه صدر في الحقيقة غيابيا بتاريخ 10/7/2014 بالنسبة للطاعن فكان إذن قابلا للطعن بطريق التعرض  بمضي عشرة أيام من يوم الإعلام به عملا بالفصل 393 من قانون المسطرة الجنائية على اعتبار أن القرار المطعون فيه كان غيابيا ووصفته المحكمة بأنه حضوري في حقه وأنه في هذه الحالة لا يمكن تطبيق مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 527 من قانون المسطرة الجنائية ولا يمكن اعتبار طعنه بمثابة تنازل عن حقه في الطعن بالتعرض لأن القرار المطعون فيه لم يوصف بوصفه الحقيقي وبالتالي تعذر على الطاعن معرفة أنه صدر غيابيا في حقه.

وحيث إن طلب النقض قدم بتاريخ 23/9/2014 أي في وقت لم يكن الحكم أصبح  نهائيا.

 

                              مــن أجــلــه

قضت بعدم قبول الطلب المرفوع من طرف المطالب بالحق المدني رضوان الجلد ضد القرار الصادر بتاريخ 10/07/2014 وبرد المبلغ المودع لمودعه بعد استخلاص الصائر.

و به صدر القرار و تلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض الكائن بشارع النخيل حي الرياض بالرباط و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: فاطمة بوخريس رئيسة والمستشارين : سيف الدين العصمي مقررا وعتيقة بوصفيحة وربيعة لمسوكر ونادية وراق وبمحضر المحامي العام السيد عبد العزيز الهلالي الذي كان يمثل النيابة العامة وبمساعدة كاتب الضبط السيد منير المسعودي.

التعليق ( 1 )
  1. رجل قانون
    11 فبراير,2018 at 20:03

    هل أصاب القرار فيما ذهب إليه؟
    نعم أصاب ومائة في المائة.
    ووجه موافقتي له في ما ذهب إليه أنه ميز بين حالتين وإن لم يتطرق لهما بما يكفي من الوضوح. وهذا هو مغزى تعليقي عليه لأزيده وضوحا فيما سكت عنه.
    ففي قانون المسطرة الجنائية، وخلافا لما عليه الأمر في قانون المسطرة المدنية، الذي يسوي بين توصل المدعي أو توصل دفاعه، هناك حالتان للاستدعاء، الأولى وتسمى بالاستدعاء القانوني للمتهم، وهي التي جاءت في الفقرة الأولى من المادة 314 من قانون المسطرة الجنائية.
    والحالة الثانية تتعلق بالتوصل الشخصي للمتهم، وهي التي جاءت بها الفقرة الرابعة من نفس المادة.
    وهناك فرق كبير بعد الاستدعاء بصفة قانونية وبين التوصل الشخصي، فالاستدعاء يكون قانونيا كما إذا توصل عن المتهم أحد أقاربه أو عماله، أما التوصل الشخصي فبالإضافة إلى أنه قانوني فإنه يرتب أثر مخالفا لما يرتبه التوصل القانوني بالمعنى الأول.
    فالتوصل القانوني بالمعنى الأول يترتب عنه وصف الحكم بالغيابي لأن المتهم لم يتوصل شخصيا. أما التوصل بالمعنى الثاني أي التوص الشخصي فيترتب عليه وصف الحكم بأنه بمثابة حضوري، وبالتالي لا يكون قابلا للتعرض وإنما قابلا للنقض إذا صدر عن محكمة الدرجة الثانية أي عن محكمة الاستئناف.
    ورب قائل يقول إن القرار يتحدث عن توصل محامي الطرف المدني، وتوصله كتوصل موكله؛ والجواب أن هذا الأمر صحيح في قانون المسطرة المدنية ولكنه مختلف في قانون المسطرة الجنائية، فالمقتضيات المتعلقة باستدعاء المتهم هي عينها المطبقة على استدعاء الطرف المدني بصريح الفقرة الأخيرة من المادة 314 المذكورة والتي نصت صراحة على أن مقتضياتها تطبق على الطرف المدني وعلى المسؤول عن الحقوق المدنية.
    وبالنتيجة فإن توصل محامي الطرف المدني يؤدي إلى صدور الحكم غيابيا في مواجهة المطالب بالحق المدني، أما توصله شخصيا، أي المطالب بالحق المدني، فيؤدي إلى صدور الحكم بمثابة حضوري.
    وإذا صدر الحكم عن محكمة الاستئناف ووصف وصفا صحيحا بأنه حكم بمثابة حضوري فإنه يعتبر حكما نهائيا قابلا للطعن بالنقض، وإلا فإنه يعتبر غيابيا لا يقبل الطعن بالنقض إلا بعد استيفاء طريق الطعن بالتعرض، أو تبليغ القرار للمعني بالأمر وانصرام أجل التعرض.
    والجديد في هذا القرار انه استبعد فرضية التنازل عن الطعن بالتعرض، معتبرا أنها لا تتحقق إلا إذا وصف وصفا صحيحا بأنه حكم غيابي، أما إذا وصف وصفا غير صحيح فإن الطعن بالنقض يكون بسبب جهل صاحبه أن هناك طريقا آخر للطعن في القرار أوقعه فيه بعدم وصفه الوصف الصحيح، وبالتالي لا يقبل طلبه للنقض.

‎اضف رد