معاش التقاعد – عناصر حساب المعاش

القرار الإداري عدد 652-2

الصادر بتاريخ 7-9-2017

في الملف رقم 961-4-1-2014

 

 

القاعدة:

 احتساب المعاش ينطلق من الأجرة النظامية الأخيرة، وهذه تتمثل في مجموع التعويضات والأجور التي تكون الراتب الإجمالي للموظف والذي يحق له التصرف فيه كاملا ما لم ينشئ القانون التزاما يقع على عاتقه تجاه جهة معينة يتوجب على الإدارة المشغلة حجز المبالغ المقابلة لنشوء هذا الالتزام ودفعه للجهة الدائنة التي يعتبر الموظف مدينا لها بها والمشغلة عونا مكلفا بتحصيل تلك المبالغ ودفعها سواء تعلق الأمر بمبلغ الضريبة على الدخل أو بالاقتطاعات الأخرى ذات الطبيعة القانونية الإلزامية.

عندما تزول الوقائع المنشئة لهذه الالتزامات تكون المبالغ المقابلة لها من مكونات الدخل الإجمالي العام ما لم ينص قانون على خلاف ذلك، وهي الواجبة الاعتماد لتحديد الدخل العام الخاضع للضريبة والدخل الصافي الخاضع بعد تطبيق نسبة الخصم المنصوص عليها قانونا ودون اعتبار لأية خصومات أخرى ما لم ينص على ذلك مقتضى قانوني.

 

 

نص القرار

بناء على المقال المرفوع بتاريخ 4-3-2014 من طرف الطالب المذكور  أعلاه بواسطة نائبته الأستاذة حفيظة تخمو، الرامي إلى نقض القرار رقم 4571 الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط بتاريخ 9-12-2013 في الملف رقم 7-10-2013؛

وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف؛

وبناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974؛

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 13-7-2017؛

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 27-7-2017؛

وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم؛

وبعد تلاوة المستشار المقرر السيد عبد الرحمان بن امحمد مزوز تقريره في هذه الجلسة والاستماع إلى مستنتجات المحامي العام السيد حسن تايب؛

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف ومن القرار المطعون فيه، أن المدعي ابتدائيا ( الطالب في النقض) تقدم بتاريخ 26-12-2011 بمقال أمام المحكمة الابتدائية بالرباط عرض فيه أنه كان موظفا لدى الخزينة العامة للمملكة قبل أن يحال على التقاعد بتاريخ 1-1-2000، وأنه تم إخضاع معاشه للضريبة على الدخل طبقا للفصل 69 من القانون 89-17 غير أنه تم تطبيق الخصم على مجموع المعاش بما فيه الراتب الأساسي والتعويض عن الإقامة والتعويضات ولم يطبقه على الراتب السنوي الإجمالي للمعاش أي على مبلغ 139.498،80 درهم، وتم اقتطاع مبلغ 24.985،34 درهم مما يعتبر إخلالا بمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 12 من القانون رقم 0114-071 وكذا المواد 65 و 66 و 69 من القانون 89-17 المحدث للضريبة على الدخل، ملتمسا الحكم بتمكينه من راتب التقاعد على أساس أجرة نظامية، وتمتيعه بالإعفاء الضريبي المحدد في نسبة 40% مع ما يترتب على ذلك قانونا منذ إحالته على المعاش بتاريخ 1-1-2000 مع النفاذ المعجل.

وبعد جواب إدارة الضرائب بالتماس إخراجها من الدعوى، وإجراء بحث من طرف المحكمة وخبرة بواسطة الخبير محمد حمدي وتمام الإجراءات صدر الحكم بالمصادقة على الخبرة المنجزة من طرف الخبير واعتماد المعايير المحددة في الجدول المرفق بها كأساس لآخر أجرة نظامية كان يتقاضاها المدعي ورفض باقي الطلبات. استأنفه الوكيل القضائي عنه وعن الدولة المغربية في شخص الوزير الأول ووزير الاقتصاد والمالية ووزير الداخلية والمدير العام للضرائب والخازن العام للمملكة ومدير الصندوق المغربي للتقاعد، فقضت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط بموجب قرارها المطعون فيه بعد جواب المستأنف عليه وإجراء بحث من طرف المحكمة، بإلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا برفض الطلب.

في وسيلة النقض الوحيدة بفروعها؛

حيث يعيب الطاعن القرار المطعون فيه بنقصان التعليل الموازي لانعدامه والخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط لم تستوعب كيفية تطبيق لا مقتضيات القانون رقم 89-17 المتعلق بالضريبة العامة على الدخل ولا مقتضيات القانون رقم 71-011 بتاريخ 30-12-1971 المحدث لنظام المعاشات المدنية حيث تم الخلط ما بين:

1- مقتضيات المادة 65 من القانون 89-17 المحدد للدخول المفروضة عليها الضريبة على الدخل القسم أ- الفرع 4، والمادة 69 من نفس القانون المتعلق بالخصم الجزافي من المعاشات والإيرادات …؛

2- المبلغ الإجمالي القانوني لآخر أجرة نظامية للطالب ( 164.646,14 درهم) كما هو مبين بشهادة أدائها بتاريخ 31-7-2002، والمبلغ الإجمالي المعتمد ( والغير القانوني) من طرف الصندوق (139.498،80 درهم) والذي اعتبر أنه يجب تطبيق الخصم الجزافي 40%  عليه.

3- مقتضيات المادة 11 الفقرة الثانية ( المرتبات الأساسية) الفرع الأول ( عناصر التصفية) من الباب الثاني ( تصفية راتب التقاعد) من القانون 71-011 والمادة 12 الفقرة الثالثة ( تقدير راتب التقاعد) من نفس القانون المذكور، حيث اعتبرت المحكمة المطعون في قرارها أنه يجب احتساب مبلغ المعاش طبقا للفصل 12 منه مع احتساب نسبة الإعقاء الضريبي ( الخصم الجزافي من المعاشات والإيرادات) في حدود 40% وذلك باعتبار الأجرة النظامية الصافية من مبلغ الضريبة على الدخل المفروضة عليها، وأنه بإجراء مقارنة يتبين بأن مبلغ  المعاش يفوق مبلغ الأجرة النظامية وهو ما يخالف الفصل 12 المذكور، الشيء الذي لا يسمح بملاحظة بأن هذه القارنة غير سليمة لأن عناصرها ذات أصول مختلطة.

حيث صح ما عاب به الطالب القرار المطعون فيه، ذلك أن منطلق احتساب معاش الطالب هو أجرته النظامية الأخيرة، وهذه تتمثل في مجموع التعويضات والأجور التي تكون الراتب الإجمالي للطاعن والذي يحق له التصرف فيه كاملا ما لم ينشئ القانون التزاما يقع على عاتق الأجير تجاه جهة معينة يتوجب على المشغل حجز المبالغ المقابلة لنشوء هذا الالتزام ودفعه للجهة الدائنة التي يعتبر الأجير مدينا لها بتلك المبالغ والمشغل  عونا مكلفا بتحصيل تلك المبالغ ودفعها سواء تعلق الأمر بمبلغ الضريبة على الدخل أو بالاقتطاعات الأخرى ذات الطبيعة القانونية الإلزامية، وبزوال الوقائع المنشئة لهذه الالتزامات تكون المبالغ المقابلة لها من مكونات الدخل الإجمالي العام للطالب ما لم ينص قانون على خلاف ذلك، وهي الواجبة الاعتماد لتحديد الدخل العام الخاضع للضريبة والدخل الصافي الخاضع بعد تطبيق نسبة الخصم المنصوص عليها قانونا ودون اعتبار لأية خصومات أخرى ما لم ينص على ذلك مقتضى قانوني، وباعتبار الدخل الصافي الناجم عن تطبيق خصم 40%  من المبالغ الإجمالية الناجمة عن آخر أجرة نظامية للمدعي تكون الضريبة على الدخل المستحقة على المعاش هي 60 في المائة من الدخل الإجمالي مضروب في سعر الضريبة المقابل لشريحة الدخل التي يتموقع فيها الدخل الصافي الخاضع للضريبة بالنسبة للطالب. وفي نازلة الحال، فإن مبلغ الدخل الإجمالي للطالب الناجم عن آخر أجرة نظامية له والمتمثلة في 164.484،14 درهم، وبزوال أسباب الاقتطاع من هذا الراتب بسبب إحالة المدعي على التقاعد ( المبالغ المرتبطة بتكوين إيراد التقاعد والتعاضدية …) يكون هذا المبلغ هو الواجب اعتماده لتحديد مبلغ الضريبة على الدخل المقابلة له وذلك لغاية تحديد الدخل الصافي المستحق نظريا للطالب في غياب مقتضى قانوني يحد من ذلك وهو ما مؤداه:

أولا: الدخل الصافي الناجم عن آخر أجرة نظامية:

ا – مجموع المداخيل الإجمالية : 164.484،14 درهم

  • العماصر المعفاة من الضريبة : 0

اا- الدخل الإجمالي الخاضع للضريبة: 164.484،14 درهم

ااا- العناصر المختصمة من الدخل الإجمالي الخاضع للضريبة:

1- التكاليف المهنية بنسبة 17% في حدود 24.000 درهم : 24.000 درهم

2- 164.484،14 درهم × 17% = 27.962،30 درهم.

3- اقتطاع التعاضدية العامة: 180،00 درهم

4- الصندوق الوطني للتقاعد : 11513،88 درهم

5- التعاضدية العامة: 600،00 درهم

6- عن الخدمات السابقة: 5641،00 درهم

7- التعاضدية العامة: 3289،68 درهم

مجموع 1+2+3+4+5+6+7 = 45.224،56 درهم

Vا- الدخل الصافي الخاضع للضريبة:

164.484،14 درهم – 45.224،56 درهم = 119.259،14 درهم

V- احتساب الضريبة على الدخل الصافي الخاضع للضريبة:

119.259،14 درهم × 44% – 14.960 درهم = 37.514،02 درهم

التخفيض عن وضعية الزواج: = 180 درهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   ــــــــــــــــــ

الضريبة على الدخل الصافية = 37333،69 درهم

اv- الدخل الصافي من الضريبة على الدخل الناجم عن آخر وضعية نظامية:

164.484،14 درهم – 37.333،96 = 127.150،10 درهم

ثانيا

ا- الراتب الإجمالي الخاضع للضريبة الناجم عن آخر أجرة نظامية: 164.484،14 درهم

اا- الخصم الجزافي في حدود 40%من الراتب الإجمالي الخاضع والمذكور أعلاه:

164.484،14 درهم × 40% = 65.793،50 درهم

ااا- الدخل الصافي الخاضع للضريبة: 164.484،14 درهم – 164.484،14 درهم = 98.690،48 درهم

Vا- الضريبة على الدخل: 28.463،81 درهم.

V- راتب المعاش الصافي الذي يجب مقارنته مع الدخل الصافي من الضريبة الناجم عن آخر وضعية نظامية:

164.484،14 درهم – 28.463،81 درهم = 136.020،330 درهم

ثالثا

حيث إنه باعتماد الطريقة الحسابية التي اعتمدتها المحكمة في تحديد مبلف المعاش الذي قاربته ب 136.020،00 درهم الوارد أعلاه  تبين عدم صحة الطريقة المعتمدة ومبلغ المعاش الناجم عنها والمقارن ب 136.020،33 درهم، ذلك أن المحكمة اعتمدت الصيغة التالية:

  • الأجرة النظامية الصافية: 164.484،14 درهم
  • التكاليف المهنية في حدود 17% = 24.000 درهم
  • الأجرة النظامية الخاضعة للضريبة : 140.484،14 درهم
  • الضريبة على الدخل المقابلة: 46.853 درهم
  • المعاش الصافي المستحق: 117.631،12 درهم
  • أقل من مبلغ 136.020،01 درهم
  • مما رأت معه أن هذا المبلغ الأخير هو مبلغ الأجرة النظامية الصافية دون أن تراعي ما ذكر أعلاه بشأن طريقة احتساب الأساس الذي يعتمد في احتساب مبلغ المعاش التقاعدي مما جاء معه قرارها فاسد التعليل وعرضة للنقض.

وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة القضية على نفس المحكمة للبت فيها من جديد طبقا للقانون وبهيئة أخرى.

لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه وبإحالة القضية على نفس المحكمة للبت فيها بهيئة أخرى طبقا للقانون.

الرئيس: سعد غزيول برادة

الأعضاء: عبد الرحمان بن امحمد مزوز – مقررا – سعاد المديني وسلوى الفاسي الفهري ومحمد بوغالب

المحامي العام: حسن تايب

كاتب الضبط : رشيد الزهري

‎اضف رد