عقار مكون من طبقات- بيع طبق على الشياع – وجوب تحديد مقابل المبيع بالأسهم

القرار عدد: 52-8

الصادر بتاريخ 23-1-2018

في الملف رقم 3722-1-8-2016

القاعدة:

لا يمكن بيع جزء من العقار محدد في طابق أو طابقين إذا كان العقار شائعا مع ملاك آخرين، وإنما يتعين تحويل الجزء المبيع إلى أسهم حتى يمكن للمحافظ تقييد البيع بالرسم العقاري.

 المحافظ لا يمكنه قانونا تقييد البيع بالرسم العقاري، وأن اللجوء إلى المحافظ مباشرة لطلب التقييد غير ممكن إلا إذا كان العقد قابلا للتقييد على حالته. 

بمقتضى الفصلين 498 و499 من قانون الالتزامات والعقود، فان البائع ملزم  بتسليم الشيء المبيع، ليس ماديا فقط وغنما قانونيا أيضا وذلك بتقييد العقد بالرسم العقاري إذا كان العقار محفظا، وأن إثبات الوفاء بهذا الالتزام يقع على مدعيه طبقا للفصل 399 من نفس القانون، 

نص القرار

حيث يستفاد من مستندات الملف، أنه بتاريخ 1-7-2011 تقدمت كل من زبيدة الحفصي وعلال الحفصي بمقال إلى المحكمة الابتدائية بالمحمدية في مواجهة ص ع والمحافظ على الأملاك العقارية  بالمحمدية، ثم بمقال إصلاحي بتاريخ 25-07-2012 عرضا فيهما أنهما بموجب الشراء العرفي المؤرخ في 08-12-1997 اشتريا من المدعى عليه الأول بتاريخ 08-12-1997 سطحا وما فوقه من بنايات والمتضمنة ثلاث غرف ومطبخ وحمام مساحتها الإجمالية 108 مترا مربعا كائن بالحسنية 1 رقم 881 العاليا المحمدية، وقد رفض المحافظ تقييد البيع  لكونه لا يتضمن أسهما من الرسم العقاري، ولأن العمارة لا تتضمن نظام الملكية المشتركة، طالبين الحكم على المدعى عليه بإبرام ملحق عقد بيع يتضمن الأسهم المقابلة للمساحة المشتراة من العقار تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 1000،00 درهما عن كل يوم تأخير عن التنفيذ واحتياطيا بإجراء خبرة لتحديد الأسهم المقابلة في الرسم العقاري 2727-26 للمساحة موضوع الشراء، وهو المقال الذي أجاب عنه المدعى عليه عبد القادر صديقي بأن موضوع الدعوى غير محدد، وأنه تملكه أطراف أخرى لم توجه الدعوى ضدها، وأن البيع صحيح، وأن الأسهم المقابلة للمبيع مسألة تقنية تختص بـها المحافظة العقارية، وأنه لم يثبت رفض المحافظ  تقييد العقد ولا السبب الحقيقي لرفضه طالبا عدم قبول الطلب واحتياطيا رفضه.

فأصدرت المحكمة بتاريخ 01-10-2012 حكمها عدد 145 في الملف رقم 112-2011 على المدعى عليه بتحرير ملحق لعقد البيع يتضمن نسبة الأسهم  المقابلة للمبيع تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 50 درهما يوميا ابتداء من تاريخ الامتناع، فاستأنفه المدعى عليه الأول، وأيدته محكمة الاستئناف بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض من المستأنف بوسيلتين؛

حيث يعيب الطاعن القرار في الوسيلة الأولى بخرق مقتضيات الفصل 399 من قانون الالتزامات والعقود، ذلك أن على من يدعي شيئا عليه عبء إثباته، وأنه أثار أمام محكمة الموضوع كون المطلوبين لم يثبتا رفض المحافظ  تقييد البيع ولا من المسؤول الحقيقي عن الإخلال المزعوم، مما يشكل خرقا للقاعدة العامة الواردة في النص المذكور.

ويعيبه في الوسيلة الثانية بعدم الارتكاز على أساس قانوني وانعدام التعليل، ذلك أن المحكمة خرقت مقتضيات الفصل 498 من قانون الالتزامات والعقود لكونها ارتكزت على ادعاء امتناع البائع من اتخاذ الإجراءات الضرورية لتقييد البيع، مع أنه وفى بالالتزامين معا وقت تسليم المشتريين المبيع، وأن ما ادعياه لاحقا لا يتحمل تبعاته ماداما لم يدليا بما يثبت السبب الحقيقي لادعاء رفض المحافظ تقييد البيع، علما بأن الفصل المذكور لا يطبق على العقارات المحفظة، وأن عدم رد المحكمة على ما أثاره بهذا  الخصوص يجعل القرار ناقص التعليل الموازي لانعدامه.

لكن؛ ردا على الوسيلتين أعلاه مجتمعتين لتداخلهما، فإنه لما ثبت للمحكمة أن الجزء من العقار المبيع يملك فيه البائع وآخرون أجزاء شائعة بنسب معينة، وأن البيع بالنسبة لهذا الجزء انصب على شيء دون أي توضيح للنسبة التي يشكلها مقارنة بباقي أجزاء العقار ككل، فإن المحافظ لا يمكنه قانونا تقييد البيع بالرسم العقاري، وأنه لما كان مناط اللجوء إلى المحافظ مباشرة أن يكون العقد قابلا للتسجيل على حالته بدون معوقات مادية أو قانونية، خلافا ما هو عليه الوضع في النازلة، فإن المحكمة لم تكن تبعا لذلك ملزمة بالرد على الدفع المتعلق بإثبات رفض المحافظ للتقييد لأنها غير ملزمة بتتبع الأطراف في جميع مناحي أقوالهم التي لا تأثير لها على قضائها، وأنه بمقتضى الفصلين 498 و499 من قانون الالتزامات والعقود، فان البائع ملزم  بتسليم الشيء المبيع، وهذا التسليم لا يكفي فيه التسليم المادي وإنما حتى القانوني وذلك بتقييد العقد بالرسم العقاري إذا كان العقار محفظا، وأن إثبات الوفاء بهذا الالتزام يقع على مدعيه طبقا للفصل 399 من نفس القانون، وأنه لما كان الأمر كما هو مبين أعلاه، فإن تقييد البيع بالرسم العقاري يتطلب تحويل المبيع إلى العدد المقابل من الأسهم، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه  لما عللت قضاءها بأن: ” الثابت من وثائق الملف أن المستأنف باع للطرف المستأنف عليه السطح وما فوق للعقار ذي الرسم العقاري 2727-26  دون تضمينه للأسهم المبيعة مما تعذر عليه تسجيله بالمحافظة العقارية، وأن الثابت قضاء وقانونا أن امتناع  البائع من اتخاذ الإجراءات الضرورية لتقييد البيع في الرسم العقاري يكون إخلالا بالالتزام بضمان نقل الحق المبيع ويوجب على المحاكم أن تجبر البائع على القيام بما التزم به، وأن عملية تسجيل عقد البيع متوقفة على تحديد الأسهم المبيعة التي هي من التزامات البائع المستأنف وليس المحافظ العقاري كما جاء في استئنافه مما يكون البائع المذكور ملزما بنقل ملكية المبيع عملا بمقتضيات الفصل 498 من قانون الالتزامات والعقود وذلك بإلزامه بتحديد الأسهم المبيعة بمقتضى عقد البيع المبرم بين الطرفين للحصول على النتائج القانونية المترتبة عن الالتزام بضمان نقل حق المبيع”، يكون بذلك قرارها معللا ومرتكزا على أساسا قانوني وغير خارق للمقتضى المحتج به، وما بالوسيلتين غير جدير بالاعتبار.

                                                         لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض برفض الطلب وتحميل الطاعن المصاريف.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: العربي العلوي اليوسفي رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: العربي حميدوش ـ مقررا. وأحمد دحمان وجمال السنوسي والمعطي الجبوجي أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد عبد الكافي الورياشي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة سهام الحنضولي.

‎اضف رد