حجز تحفظي – طبيعة الدين – مظنة المديونية

القرار عدد 480-8

الصادر بتاريخ 26-09-2017

في الملف رقم 7657-1-8-2016

القاعدة:

الحجز التحفظي يؤمر به إذا كان الدين المراد ضمانه بالحجز ثابتا أو ظهر من مستندات الملف ما يرجح جديته.

إذا تأكد للمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه أن هناك دعوى جارية أمام محكمة الموضوع للمطالبة بالتعويض عن ضياع الأصل التجاري، ومن خلال الخبرة الاحتمالية، التي سبق للمحكمة أن أمرت بها على وجه الاحتياط في دعوى الإفراغ التي مارستها المكرية ضد المكتري من أجل الهدم وإعادة البناء، فإن مظنة المديونية تكون متوافرة في النازلة.

نص القرار

حيث يستفاد من مستندات الملف، أن شركة دينا ”البشر ب” قدمت بتاريخ 6-8-2014 مقالا أمام رئيس المحكمة المدنية بالدار البيضاء، تجاه دوس سانطوس تعرض فيه أنها تملك العقار المسمى ”إقامة سيتي م 6” موضوع الرسم العقاري عدد 112147/01، وأن المدعى عليه أجرى عليه حجزا تحفظيا بموجب الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بتاريخ 22-3-2013 في ملف المقالات المختلفة عدد 1253/13/2013 قصد ضمان وحفظ تأدية مبلغ ستة ملايين درهم، وقد تم تقييد الحجز بالرسم العقاري بتاريخ 27-3-2013 (سجل 252 عدد 121)، وأن طالب الحجز استند في طلبه على قرار استئنافي صدر في إطار ظهير 24-5-1955 قضى بإفراغه من المحل التجاري المملوك للمدعية لرغبتها في هدمه وإعادة بنائه، وعلى خبرة احتمالية لتحديد التعويض عن قيمة الأصل التجاري، مؤكدة أن الدين الذي من أجله أجري الحجز لا زال احتماليا، وأن الحجز التحفظي يقتضي أن يكون الدين محقق الوجود بذمة المحجوز عليه، أو أن يكون هناك ما يرجح جديته، وأن المدعى عليه أجرى أربعة حجوز على عقارات المدعية لضمان دين غير موجود أصلا، وأن الحجز يعتبر كيديا وتعسفيا وقد أضر بمصالحها، طالبة لذلك الأمر برفعه، وأمر السيد المحافظ على الأملاك العقارية بالدار البيضاء بالتشطيب عليه، وأرفقت مقالها بالأمر القاضي بالحجز وشهادة الملكية وصورة من القرار الاستئنافي عدد 997/2000 وتقرير خبرة منجزة من طرف الخبير محمد ابن المنجد.

وبعد جواب المدعى عليه بأنه كان يكتري من الشركة المدنية العقارية دينا المحل التجاري الكائن بزنقة فرحات حشاد رقم 73 الدار البيضاء، وأن المالكة استصدرت قرارا استئنافيا لإفراغه من المحل لرغبتها في الهدم وإعادة البناء، وأنه أشعرها برغبته بالرجوع إلى المحل، غير أن مالكي أسهم الشركة العقارية دينا وفي محاولة منهم لحرمانه من الرجوع إلى المحل قاموا بتفويت أصول الشركة بإدماجها في شركة دنيا البشر ب حسب الثابت من محضر الجمعية العمومية الاستثنائية المنعقدة 3-3-2008، وأن أشغال البناء تم إنجازها بالكامل، وقد أنجز خبرة بواسطة الخبير عبد الرفيع لحلو الذي أكد في تقريره أن البناء الجديد لا يتضمن أي محل يمكن استغلاله من طرف المدعى عليه، وأنه تقدم بدعوى في الموضوع من أجل أداء مبلغ التعويض عن فقدان أصله التجاري، مؤكدا أن المدعية استعملت عدة مناورات تدليسية لتغيير اسم الشركة وتقييد حجز وهمي لحرمانه من حقوقه رغم إفراغه من المحل منذ حوالي 13 سنة، طالبا لذلك رفض الطلب.

وبعد كل ما ذكر، أصدر نائب رئيس المحكمة المذكورة الأمر عدد 2842 بتاريخ 3-9-2014 في الملف رقم 2734/01/2014 برفض الطلب ، فاستأنفته المدعية وأيدته محكمة الاستئناف المذكورة بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من المستأنفة بوسيلتين.

حيث تعيب الطاعنة القرار في الوسيلة الأولى بعدم الاختصاص والشطط في استعمال السلطة وخرق القانون، ذلك أنه اعتبر الدين الذي أجري من أجله الحجز التحفظي دينا تم الحكم به بمقتضى القرار الاستئنافي القاضي بالمصادقة على الإنذار بالإفراغ وبالمصادقة على تقرير الخبرة الاحتمالية التي حددت التعويض عن فقدان الأصل التجاري، وأن المكتري بلغ الطاعنة برغبته في الرجوع إلى المحل لتخلص المحكمة مصدرته إلى أن المطلوب في النقض أصبح مستحقا للتعويض، غير أن مراقبة الإجراءات اللازم سلوكها من طرف المكتري للاستفادة من حق الأسبقية يدخل في اختصاص المحكمة التجارية وليس المحاكم العادية طبقا للفصل 5 من القانون المحدث للمحاكم التجارية، وأن المحكمة بتعليلها بأن حق الأسبقية تمت ممارسته وفق الفصل 13 من ظهير 24/05/1955 تكون قد تجاوزت اختصاصها، خاصة أن النزاع بشأن التعويض لازال معروضا على المحكمة التجارية .

وتعيبه في الوسيلة الثانية بخرق مقتضيات الفصل 452 من قانون المسطرة المدنية وفساد التعليل، ذلك أنه اعتبر الدين الذي أجري الحجز من أجل ضمانه هو دين محكوم به بمقتضى قرار استئنافي الذي أيد الحكم الابتدائي، غير أن المبلغ المحدد بموجب الخبرة الاحتمالية لا يصح أن يكون سببا لإجراء الحجز عملا بمقتضيات الفصل 452 من قانون المسطرة المدنية لعدم ثبوت صحته.

لكن ردا على الوسيلتين أعلاه، فإن الحجز التحفظي يؤمر به إذا كان الدين المراد ضمانه بالحجز ثابتا أو ظهر من مستندات الملف ما يرجح جديته، وأن المحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه تأكد لها من خلال الدعوى الجارية أمام محكمة الموضوع من أجل المطالبة بالتعويض عن ضياع الأصل التجاري، ومن خلال الخبرة الاحتمالية، التي سبق للمحكمة أن أمرت بها على وجه الاحتياط في دعوى الإفراغ التي مارستها المالكة ضد المكتري من أجل الهدم وإعادة البناء، أن مظنة المديونية متوافرة في النازلة، وأنه لا مجال لتمسك الطاعنة بتجاوز المحكمة لاختصاصها ما دام أن الطلب الذي كان معروضا عليها هو رفع الحجز، ولذلك فإنها حين عللت قرارها بأن ”الحجز التحفظي يؤمر به ضد المدين المحكوم عليه بإرجاع المطلوب إلى المحل بعد إنجاز عملية البناء في نطلق الفصل 12 من ظهير 24 ماي 1955 مع تحديد التعويض عن الأصل التجاري في حالة عدم الإرجاع، وأن الحجز التحفظي يبقى هو الوسيلة الوحيدة بالنسبة للمستأنف عليه لضمان حقوقه الشخصية تجاه مالك العقار.” فإنه نتيجة لما ذكر يكون القرار معللا تعليلا سليما ومرتكزا على أساس قانوني وأن ما ساقته في تعليلها بشأن احترام المكتري لإجراءات الرجوع إلى المحل يبقى تعليلا زائدا يستقيم القرار بدونه، ويبقى ما بالوسيلتين غير جدير بالاعتبار.

                                       لهذه الأسباب؛

قضت محكمة النقض برفض الطلب وتحميل الطاعنة المصاريف.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: جمال السنوسي رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: أحمد دحمان ـ مقررا. والمعطي الجبوجي والعربي حميدوش ومحمد ناجي شعيب أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد عبد الكافي الورياشي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة أسماء القوش.

‎اضف رد