ورقة عرفية – مصادقة على التوقيع – إنكار التوقيع – لا – الطعن بالزور – نعم

القرار عدد 288-8

الصادر بتاريخ 23-05-2017

في الملف رقم 4683-1-8-2016

 

القاعدة:

المصادقة على التوقيع تضفي الرسمية على التوقيع لأنها شهادة موظف عمومي خوله القانون صلاحية إثبات صدور التوقيع عن صاحبه، وتبعا لذلك، فلا يكفي لدحض هذه الحجية مجرد الإنكار، وإنما يجب الطعن في ذلك بالزور طبقا للفصل 92 من قانون المسطرة المدنية. 

لا يمكن لورثة البائع التمسك بمقتضيات المادة 2 من مدونة الحقوق العينية ولا الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري لأنهم لا يعتبرون من الغير بل هم خلف عام ملزمون بنقل الملكية لمن اشترى العقار و مادام البيع قد تم على العقار وهو محفظ وليس في طور التحفيظ.

طبقا للفصل 91 من قانون التحفيظ العقاري يمكن أن يشطب على كل ما ضمن بالرسم العقاري من تقييد أو بيان بمقتضى كل عقد أو حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به يثبت انعدام أو انقضاء الحق موضوع التضمين، في مواجهة الأشخاص الذين يعنيهم هذا الحق، وبالتالي لا يمكن الاحتجاج عليهم بمقتضيات الفصل 65 من القانون أعلاه لأن في ذلك مصادرة على المطلوب.

نص القرار

حيث يستفاد من مستندات الملف، أنه بتاريخ 12-01-2015 تقدمت بوجيدة لويزة بنت سالم ومن معها بمقال إلى المحكمة الابتدائية ببركان بحضور المحافظ على الأملاك العقارية والرهون، عرضوا فيه أنهم بتاريخ 25-11-1980 اشتروا من والد المدعى عليهم، قطعة مساحتها هكتاران موضوع الرسم العقاري عدد 1292-0، بمقتضى العقد العرفي المصحح الإمضاء بتاريخ 05-12-1980، ولما أرادوا تسجيل الشراء المذكور بالرسم العقاري فوجئوا بتقييد المدعى عليهم فيه كورثة للبائع، طالبين لذلك الحكم بالتشطيب على إراثة البائع من الرسم المذكور وتسجيل الشراء مكانها وفي حالة الامتناع اعتبار الحكم الذي سيصدر بمثابة أمر للمحافظ بتقييد البيع بالرسم المذكور.

وبعد جواب المدعى عليهم مع طلب تحقيق الخطوط، أن التوقيع الوارد بعقد البيع لا علاقة له بتوقيع والدهم وأنهم ينكرون نسبته إليه طالبين أساسا تطبيق مقتضيات الفصل 89 من قانون المسطرة المدنية واحتياطا عدم قبول الطلب، بعد كل ذلك، أصدرت المحكمة بتاريخ 07-07-2015 حكمها عدد 359 في الملف رقم 14-15 بالتشطيب على الإراثة وتقييد الشراء ورفض باقي الطلبات، استأنفه المدعى عليهم وأيدته محكمة الاستئناف بقرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من المستأنفين بثلاثة أسباب؛

حيث يعيب الطاعنون القرار في السبب الأول بانعدام التعليل وعدم الارتكاز على أساس قانوني، ذلك أن المحكمة تبنت تعليل الحكم الابتدائي دون أن تكلف نفسها عناء البحث عن معطيات تتسع لنشر الدعوى من جديد وفتح باب المناقشة للحكم الابتدائي، خاصة وأنهم أثاروا من خلال مقالهم مجموعة من الدفوع لم تلتفت إليها، وهو ما أعطى لمحكمة الاستئناف كدرجة من درجات التقاضي مدلولا ضيقا لا يرقى إلى نشر الدعوى من جديد، وقد كان عليها على الأقل الحكم بإجراء بحث والاستماع للأطراف، وقد أثاروا مقتضيات الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري التي تعطي للرسم العقاري الحجية المطلقة والتطهيرية غير أن محكمة الاستئناف لم ترد عليه.

ويعيبونه في السبب الثاني بخرق مقتضيات الفصل 92 من قانون المسطرة المدنية، ذلك أنهم تمسكوا بأن العقد غير موقع من موروثهم وطلبوا تحقيق الخطوط وأدلوا بالوكالات الخاصة بالطعن بالزور الفرعي، غير أن المحكمة لم تطبق المسطرة المنصوص عليها في الفصل المذكور رغم أنه طعن جدي، وأن ادعاء الزور الذي أثاروه هو طعن مارسوه طبقا للقانون مما كان على المحكمة أن تعمل بمقتضياته خصوصا وأن العقد المطعون فيه هو الذي ارتكزت عليه للحكم بالتشطيب على الإراثة وتقييد الشراء، وقد كان عليها أن تنذر المطلوبين فيما إذا كانوا يتمسكون بالوثيقة وفي حالة تمسكهم بها القيام بإجراءات التحقيق للتأكد من صحة التوقيع.

ويعيبونه في السبب الثالث بخرق المادة 2 من مدونة الحقوق العينية، ذلك أنها تنص على أن ما يقع من إبطال أو تغيير أو تشطيب من الرسم العقاري لا يمكن التمسك به في مواجهة الغير المقيد عن حسن نية، كما لا يمكن أن يلحق به أي ضرر إلا إذا كان صاحب الحق قد تضرر بسبب تدليس أو زور أو استعماله شريطة أن يرفع الدعوى للمطالبة بحقه داخل أجل أربع سنوات من تاريخ التقييد المطلوب إبطاله أو تغييره أو التشطيب عليه، وأن القرار الاستئنافي خرق هذه المقتضيات إذ لا يتصور إلحاق الضرر بالطاعنين الذين هم المالكون الأصليون وأصحاب حق عيني مقيد بالسجل العقاري عن طريق التشطيب عليه نتيجة تدليس أو زور كما هو الأمر في نازلة الحال إلا إذا كان هناك أمر قضائي يقضي بتسليم نظير الرسم العقاري الذي يتضمن نفس المعلومات المقيدة في النظير الذي يحتفظ به لدى المحافظة العقارية، وأن المحافظ سلم للمعني بالأمر نظيرا جديدا أو قام بالتشطيب أو غير ذلك ( هكذا) وهو ما ينتفي في النازلة .

ويعيبونه في السبب الرابع بخرق الفصلين 62 و 65 من ظهير التحفيظ العقاري، ذلك أن قاعدة التطهير عامة ولا يستثنى منها ورثة البائع الذي حفظ العقار في اسمهم وتطبق على سائر الحقوق السابقة على التحفيظ، وأن العقار كان محفظا قيد حياة موروث الطاعنين ولم يسجل عليه أي تقييد لحق عيني مما يعطي للرسم العقاري حجية مطلقة وتطهيرية باعتباره نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية والتحملات العقارية المترتبة على العقار وقت تحفيظه دون ما عداها من الحقوق، وأن صاحب الحق المقيد في السجل العقاري، المرحوم عبد السلام عماري وورثته من بعده بمنأى من أن ينازعهم أحد في حقهم لأن التقييد يضمن لهم ثبات الحق المقيد، وأن التسجيل أو التقييد له أثر منشئ للحق وأن تصرفات الأفراد المتعلقة بالحقوق العينية العقارية المترتبة على العقارات المحفظة لا تنشأ بمقتضى واقعة التقييد في الرسم العقاري ودون اعتبار أي وسيلة أخرى، لأن التصرف الذي يتم تقييده يصبح الحق بمقتضاه موجودا أو ثابتا، بينما المطلوبون لا يمكن أن يتوفروا على أي حق ما دام أنهم استندوا في دعواهم على وثيقة تتضمن بيعا مزورا مما يكون معه حق الطاعنين ثابتا وموجودا.

لكن؛ ردا على الأسباب أعلاه مجتمعة لتداخلها، فإن الطاعنين حصروا أسباب استئنافهم في إساءة تطبيق محكمة الدرجة الأولى لمسطرة تحقيق الخطوط وعدم إجرائها البحث وتعيين الخبير للتحقق من توقيع موروثهم فقط، غير أنه يتجلى من عقد البيع المطلوب تقييده بالرسم العقاري أن موروث الطاعنين، بصفته بائعا، قد صحح إمضاءه على العقد لدى الموظف المكلف بذلك، وأن المصادقة على التوقيع تثبت بصفة رسمية نسبة التوقيع لمن صدر عنه لأنها شهادة موظف عمومي خوله القانون صلاحية إثبات صدور التوقيع عن صاحبه، وأنه تبعا لذلك، فلا يكفي لدحض هذه الحجية مجرد الإنكار، وإنما يجب الطعن في ذلك بالزور طبقا للفصل 92 من قانون المسطرة المدنية، وهو ما لم يقم به الطاعنون رغم إدلائهم لدفاعهم بالوكالات الخاصة، وأنه لا مجال للتمسك في النازلة لا بمقتضيات المادة 2 من مدونة الحقوق العينية ولا الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري لأن الطاعنين لا يعتبرون من الغير بل هم خلف عام للبائع ملزمون بنقل الملكية لمن اشترى العقار و مادام البيع قد تم على العقار وهو محفظ وليس في طور التحفيظ، وأنه طبقا للفصل 91 من قانون التحفيظ العقاري فإنه يمكن أن يشطب على كل ما ضمن بالرسم العقاري من تقييد أو بيان بمقتضى كل عقد أو حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به يثبت انعدام أو انقضاء الحق موضوع التضمين، في مواجهة الأشخاص الذين يعنيهم هذا الحق، وهو ما يسعى إليه المطلوبون وبالتالي لا يمكن الاحتجاج عليهم بمقتضيات الفصل 65 من القانون أعلاه لأن في ذلك مصادرة على المطلوب، وأن المحكمة غير ملزمة بتتبع الأطراف في جميع مناحي أقوالهم التي لا تأثير في قضائها، ولذلك فإنها حين عللت قضاءها بأن ” الحكم المستأنف بنى قضاءه على علة عدم تأسيس طلب تحقيق الخطوط وكون تصرف السلف ملزم للخلف وفق الفصل 229 من قانون الالتزامات والعقود، وأن إدراج الإراثة بالرسم العقاري يتعارض مع تفويت المدعى فيه، وأنه ترتيبا على هذه العلة ارتأت المحكمة تبنيها، وأن مآل الطعن هو الرد مما يبرر عدم الالتفات إليه، فضلا عن كون تصرفات السلف تنسحب إلى الخلف كما أن مقتضيات المادة 2 من مدونة الحقوق العينية لا تشمل أطراف الدعوى لأنهم ليسوا أغيارا عن العقد وفق الفصل 229 المذكور” فإنه نتيجة لكل ما ذكر يكون القرار المطعون فيه معللا ومرتكزا على أساس قانوني وغير خارق للمقتضيات المحتج بها والأسباب جميعها بالتالي غير جديرة بالاعتبار.

                                            لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض برفض الطلب وتحميل الطاعنين المصاريف.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: العربي العلوي اليوسفي رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: جمال السنوسي ـ مقررا. وأحمد دحمان والمعطي الجبوجي والعربي حميدوش أعضاء. وبمحضر المحامية العامة السيدة لبنى الوزاني وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة أسماء القوش.

‎اضف رد