حجز تحفظي – حق المحجوز عليه في استبدال ضمانة بأخرى – نعم

القرار عدد 294-8

الصادر بتاريخ 23-5-2017

في الملف رقم 1592-1-8-2016

القاعدة:

إيقاع الحجز التحفظي طبقا للفصل 453 من قانون المسطرة إنما يغل يد المدين ويمنعه من التصرف في المنقولات والعقارات التي انصب عليها.

طلب المحجوز عليه استبدال ضمانة عينية بأخرى وإدلائه إثباتا منه لمدى تناسب الضمانة الجديدة مع قيمة المبلغ أساس الحجز التحفظي، بتقرير خبرة، كان يقتضي من المحكمة مصدرة القرار المطعون مناقشة الطلب على ضوء ما أدلى به وبما يضمن حماية الدائن وضمان حقه في مواجهة مدينه.

لا يوجد في مقتضيات الفصل 459 من قانون المسطرة المدنية ما يمنع تحويل الحجز التحفظي من عقار إلى آخر متى توفرت الضمانات المتوخاة من الحجز. 

وبعد المداولة طبقا للقانون .

حيث يستفاد من مستندات الملف، أنه بتاريخ 26/06/2015 تقدم عبد العالي لعلج  بمقال استعجالي  إلى رئيس المحكمة الابتدائية بوجدة  تجاه محمد واحمد قاسمي بحضور المحافظ العقاري بوجدة، عرض فيه أنه سبق أن أبرم مع المدعى عليهما عقدا مؤرخا في 04/01/2013 بمقتضاه خصص لهما الدكان رقم 2 الكائن بعقاره في طور البناء بالرسم العقاري عدد 5685/0، وأنه تم التنصيص في البند الثالث من العقد المذكور على التزامه بتحرير عقد نهائي للبيع بعد شهرين من التوصل برخصة السكن، إلا أن المدعى عليهما رفعا دعوى أمام المحكمة الابتدائية بوجدة فتح لها الملف المدني عدد 135/2015 وأقاما على إثرها حجزا تحفظيا على الرسم العقاري المذكور موضوع الملف عدد 712/2015 من أجل ضمان أداء مبلغ 1475000درهم، الشيء الذي ألحق به أضرارا كبيرة خاصة وأن الرسم العقاري الواقع عليه الحجز التحفظي يتكون من 18 دكانا و32 مكتبا  بالإضافة إلى مرافق أخرى تم التعاقد بشأنها مع أشخاص آخرين على شاكلة الاتفاق المبرم مع المدعى عليهما، وأن إيقاع الحجز المذكور من شأنه منعه من استكمال الإجراءات الإدارية مع باقي المتعاقدين، طالبا أساسا رفع الحجز على اعتبار أن المبلغ الذي تم على إثره الحجز صغير جدا بالنظر إلى مجموع قيمة العقار المحجوز. وبصفة احتياطية تحويل الحجز التحفظي الواقع على الرسم العقاري عدد 5685/0 إلى الرسم العقاري عدد 4667/0 الذي هو عبارة عن فيلا كبيرة تبلغ قيمتها أضعافا مضاعفة من المبلغ أساس الحجز التحفظي، وأدلى تأييدا لذلك بتقرير خبرة أفادت أن قيمة الفيلا هي 7840000درهم. وأجاب المدعى عليهما بأن طلب رفع الحجز غير ذي أساس وأن طلبه الاحتياطي بتحويل الحجز التحفظي ليس بالملف ما يبرره ويثبت الضرر بمشروعه وأن الرسم العقاري المطلوب تحويل الحجز التحفظي إليه تبلغ قيمته فعلا أضعافا مضاعفة للمبلغ سبب الحجز. بعد ذلك كله أصدر رئيس المحكمة بالنيابة الأمر عدد 414 بتاريخ 25/08/2015 في الملف 349/15 بتحويل الحجز التحفظي لفائدة المدعى عليهما من الرسم العقاري عدد 5685/0 إلى العقار ذي الرسم عدد 4667/0، استأنفه المدعى عليهما فقضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا برفض الطلب، وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من المستأنف عليه في الوسيلة الثانية بسوء التعليل ونقصانه الموازي لانعدامه وعدم الارتكاز على أساس قانوني، ذلك أنه علل بأن مجال تحويل الحجز من عقار إلى آخر هو الحجز التنفيذي لا التحفظي وفقا للفصل 459 من قانون المسطرة المدنية، مع أن العكس هو الصحيح إذ أن مجال تحويل الحجز التحفظي من عقار إلى آخر يخلق التوازن بين مبلغ الدين وقيمة العقار المحجوز ويمنع كل إرهاق للذمة المالية للمدين. وأنه لما قدم مسكنه كبديل عن العمارة المتعاقد بشأنها مع أشخاص آخرين أكد حسن نيته في حفظ وضمان حقوق المطلوبين، وأن الحجز التحفظي الواقع على العمارة يمنعه واقعيا وقانونيا من الوفاء بالتزاماته تجاه الأغيار الذين تعاقدوا معه على شاكلة العقد المبرم مع المطلوبين في النقض، كما يمنع عليه واقعيا تمكينهم من دكاكينهم وعقاراتهم المفرزة بعد تحرير عقود البيع النهائية.

حيث صح ما عابه الطاعن على القرار، ذلك أنه علل قضاءه بأنه ”ليس من شأن إيقاع الحجز الحيلولة دون تصرف المستأنف عليه في الملك وإتمام إجراءات تأسيس الرسوم العقارية مما يبرر رفض الطلب خاصة وأن إمكانية تحويل الحجز من عقار لآخر مجاله الحجز التنفيذي لا التحفظي وفقا للمادة 459 من قانون المسطرة المدنية وما يليها  ضمن إشكالات التنفيذ”. في حين أنه وخلافا لما ورد في تعليل القرار أعلاه فإن إيقاع الحجز التحفظي طبقا للفصل 453 من قانون المسطرة يغل يد المدين ويمنعه من التصرف في المنقولات والعقارات التي انصب عليها. وأنه لما كان الأمر في نازلة الحال يتعلق فقط بطلب استبدال ضمانة عينية بأخرى، فإن إدلاء الطاعن، إثباتا منه لمدى تناسب الضمانة الجديدة مع قيمة المبلغ أساس الحجز التحفظي، بتقرير خبرة أفاد أن قيمة الفيلا محل الضمانة الجديدة يصل إلى 7840000درهم، كان يقتضي من المحكمة مصدرة القرار المطعون مناقشة الطلب على ضوء ما أدلى به وبما يضمن حماية الدائن وضمان حقه في مواجهة مدينه. وليس في مقتضيات الفصل 459 من قانون المسطرة المدنية ما يمنع تحويل الحجز التحفظي من عقار إلى آخر متى توفرت الضمانات المتوخاة من الحجز. وأنها لما اقتصرت في تعليلها على ما ورد أعلاه، فإن قضاءها يبقى ناقص التعليل وغير مرتكز على أساس مما عرضه للنقض والإبطال.

وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة الدعوى على نفس المحكمة.

لهذه الأسباب؛

وبصرف النظر عن البحث في باقي الوسائل المستدل بها أيضا على النقض.

قضت محكمة النقض بنقض وإبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه وإحالة الدعوى على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون وبتحميل المطلوبين في النقض المصاريف.

كما قررت إثبات قرارها هذا بسجلات المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه إثره أو بطرته.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: العربي العلوي اليوسفي رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: المعطي الجبوجي ـ مقررا. وأحمد دحمان وجمال السنوسي والعربي حميدوش أعضاء. وبمحضر المحامية العامة السيدة لبنى الوزاني وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة أسماء القوش

‎اضف رد