مطالب التحفيظ- تعدد التعرضات – الفصل بين المتعرضين – لا – الحكم بصحة جميع التعرضات – تناقض الحكم – لا

القرار عدد 272-8

الصادر بتاريخ 29-5-2018

في الملف رقم 6196-1-8-2016

 

القاعدة:

التعرض هو دعوى مرفوعة من المتعرضين تجاه طالب التحفيظ على المحكمة أن تبت في صحته من عدمها.

تعدد التعرضات، بما هو تعدد للدعاوى في الملف الواحد، لا يجعل منها نزاعا واحدا يلزم المحكمة بالفصل فيه بين جميع الأطراف سواء في علاقتهم بطالب التحفيظ أو فيما بينهم، وإنما تحتفظ كل دعوى باستقلاليتها عن الدعوى الأخرى ويلزم المحكمة بالبت فيما بين المتعرضين وطالب التحفيظ فقط.

لا يشكل صدور حكم واحد بصحة جميع التعرضات أي تناقض داخل الحكم الواحد لأن الدعاوى التي تم البت فيها مستقل بعضها عن البعض الآخر ولا يواجه المتعرضون بالأحكام الصادرة لفائدة باقي المتعرضين عملا بقاعدة نسبية الأحكام.

 

نص القرار

حيث يستفاد من مستندات الملف، أنه بمقتضى مطلب تحفيظ قيد بالمحافظة العقارية بالعرائش بتاريخ 02-04-1982 تحت عدد 6690-19، طلب مصطفى بن جلول بن موسى تحفيظ الملك المسمى ” جنان الشقايق”، الكائن بمنطقة ضم الأراضي المسماة سهل الضنة اليسرى بحوض اللوكوس إقليم العرائش، والمكون من قطعتين، والمحددة مساحته في 04 هكتارات و 60 آرا و 42 سنتيارا، لتملكه له بالحيازة طويلة الأمد. وقد ورد على المطلب المذكور تعرضان، الأول صادر عن نظارة الأوقاف بالعرائش والمدرج بالكناش 16 عدد 630 بتاريخ 01-08-2005، مطالبا بكافة الملك لتملكها له بالحوالة الحبسية المدلى بها بملف المطلب، والثاني صادر عن امبارك بن سلام اليعكوبي أصالة عن نفسه ونيابة عن زوجته رحمة وأخيها جلول أبناء محمد البسامي والمدرج بتاريخ 24-11-1982 بالكناش 03 عدد 25 مطالبين بكافة الملك أيضا.

وبعد إحالة ملف المطلب على المحكمة الابتدائية بالقصر الكبير، وإجرائها خبرة بواسطة الخبير محمد بحاج، أصدرت بتاريخ 31-05-2007 حكمها عدد 264 في الملف رقم 42-2006-9 بصحة التعرضين المذكورين، فاستأنفته وزارة الأوقاف أصليا تجاه باقي المتعرضين كما استأنفه هؤلاء فرعيا تجاه نظارة الأوقاف وطالب التحفيظ، فقضت محكمة الاستئناف بعدم قبول الاستئنافين معا، وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من وزارة الأوقاف في الوسيلة الفريدة بانعدام الأساس القانوني وضعف التعليل، ذلك أنه قضى بعدم قبول استئنافها بدعوى أنه لا يجوز قبول الطعن المقدم من متعرض ضد متعرض آخر حسب ما أكده الفصل 37 من ظهير التحفيظ العقاري، غير أن تعرض الطاعنة كلي وشامل لكافة العقار موضوع المطلب باعتباره عقارا حبسيا يقع ضمن الحدود العامة للحوالة الحبسية، وموجه ضد طالب التحفيظ والمتعرضين الآخرين، وبالتالي لا يعتبر استئناف الأوقاف ضد متعرض آخر وإنما هو ضد الحكم الابتدائي الذي قضى بصحة تعرض المطلوبين، خاصة وأن الحجج المدلى بها من طرف الأوقاف أقوى دلالة وإثباتا لتملكها العقار موضوع المطلب في مواجهة كل أطراف الدعوى سواء كان طالب التحفيظ أو المتعرضين، وهذه الوضعية تختلف اختلافا بينا بين الأطراف العاديين لكون الأملاك الوقفية لا يمكن أن تكتسب عن طريق التقادم أو الحيازة، وأن القانون أعطى للأوقاف الطعن حتى في الرسوم العقارية إذا ثبت أنها ملك حبسي لأن الحبس يبقى على حالته مهما طال الزمن، وبالتالي فإن هذه الإمكانية تنفرد بها الأحباس عن جميع الأشخاص العاديين ومؤسسات الدولة؛ وأنه كان على المحكمة قبل أن تصدر حكمها بعدم قبول الاستئناف أن تأمر بالوقوف على عين المكان وأن تطبق الحوالة الحبسية وفقا للرسم الهندسي المرفق بالملف ولو فعلت لتأكد لها أن العقار موضوع المطلب يقع ضمن الحدود العامة للحوالة الحبسية خاصة الصفحة 369 وما بعدها، كما أن الصفحة 343 تحدد حدود الأرض الكبرى المحبسة على الجامع السعيد بكل التفاصيل، ولتأكد لها أيضا أن الحكم الابتدائي قضى بصحة تعرضين متداخلين على نفس المطلب، وهو تناقض وجب أن تتنزه عنه الأحكام من خلال تطبيق الحجج على العقار موضوع المطلب واختيار الأقوى منها دلالة على الحق المطلوب، وأن ما ذهب إليه القرار المطعون فيه هو تأكيد للحكم الابتدائي بكيفية جعلت حدا لأي نزاع بين الأوقاف والمحكوم بصحة تعرضهم على المطلب وأنه تناقض مع نفسه عندما قضى بصحة تعرضين على نفس المطلب، وكان على محكمة الاستئناف تصحيح هذه الوضعية.

لكن؛ ردا على السبب أعلاه، فإنه طبقا للفصل 37 من ظهير التحفيظ العقاري، تبت المحكمة في وجود الحق المدعى به من المتعرضين ونطاقه ومشتملاته، وهو ما يعني أن التعرض هو دعوى مرفوعة من المتعرضين تجاه طالب التحفيظ على المحكمة أن تبت في صحته من عدمها، وأن تعدد التعرضات، بما هو تعدد للدعاوى في الملف الواحد، لا يجعل منها نزاعا واحدا يلزم المحكمة بالفصل فيه بين جميع الأطراف سواء في علاقتهم بطالب التحفيظ أو فيما بينهم، وإنما تحتفظ كل دعوى باستقلاليتها عن الدعوى الأخرى ويلزم المحكمة بالبت فيما بين المتعرضين وطالب التحفيظ فقط، ومن ثم جاءت القاعدة التي استقر عليها قضاء التحفيظ وهي أن المحكمة إنما تبت في النزاع بين المتعرض وطالب التحفيظ ولا تبت فيما بين المتعرضين، وأنه انطلاقا من هذه القاعدة، لا يشكل صدور حكم واحد بصحة جميع التعرضات أي تناقض داخل الحكم الواحد لأن الدعاوى التي تم البت فيها مستقل بعضها عن البعض الآخر ولا يواجه المتعرضون بالأحكام الصادرة لفائدة باقي المتعرضين عملا بقاعدة نسبية الأحكام، ولذلك فإن القرار حين علل قضاءه بأنه ” بالرجوع إلى المقال الاستئنافي تبين للمحكمة أنه مرفوع من أطراف كانت متعرضة على مطلب التحفيظ، وأنه من المقرر قانونا وقضاء أن الطعن المقدم من متعرض ضد متعرض آخر يكون غير مقبول على اعتبار أن محكمة التحفيظ تبت في الحقوق المدعى بها من طرف المتعرض ضد طالب التحفيظ ولا تبت بين المتعرضين، وهو ما يؤكد عليه الفصل 37 من ظهير التحفيظ العقاري وسار عليه المجلس الأعلى في عدة قرارات الأمر الذي يتعين معه عدم قبول الاستئناف” فإنه نتيجة لكل ما ذكر أعلاه يكون القرار مرتكزا على أساس قانوني ومعللا تعليلا كافيا والوسيلة بالتالي غير جديرة بالاعتبار.

                                         لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض برفض الطلب وبتحميل الطاعنة المصاريف.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: العربي العلوي اليوسفي رئيس الغرفة- رئيسا. والمستشارين: جمال السنوسي مقررا. وأحمد دحمان والمعطي الجبوجي والعربي حميدوش أعضاء. وبمحضر المحامية العامة السيد لبنى الوزاني وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة أسماء القوش.

‎اضف رد