اتفاقية الاستيطان المغربية الجزائرية – عقد العمل – الإعفاء من تأشيرة وزارة الشغل

القرار عدد 99
الصادر بتاريخ 03 فبراير 1999
في الملف الاجتماعي عدد 773-4-1-1996

القاعدة:

– يعتبر عقد العمل باطلا مادام لا يحمل تأشيرة وزارة الشغل.
– اتفاقية الاستيطان المبرمة بين المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية والمؤرخة في 15-03-1963 تنص على تقديم عقد الشغل من كلا رعايا البلدين فيما يتعلق بالأعمال المؤدى عنها ولا تنص على وجوب تأشيرة وزارة الشغل على ذلك العقد فإن القرار المطعون فيه عندما قضى بخلاف ذلك ورفض طلب الطاعنة بعلة أن عقد عملها باطلا مادام لا يحمل تأشيرة وزارة الشغل يكون فاسد التعليل الموازي لانعدامه ومعرضا للنقض.

نص القرار 

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون
حيث يستفاد من أوراق الملف ومن القرار المطعون فيه أن طالبة النقض استصدرت حكما من ابتدائية ابن مسيك سيدي عثمان بالدار البيضاء بتاريخ 27-05-1995 قضى على مشغلتها (المطلوبة في النقض) بأن ترجعها إلى العمل تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 500 درهم عن كل يوم تأخير من تاريخ الامتناع، مع أدائها لها كذلك اجورها المستحقة ابتداءا من تاريخ التوقيف عن العمل، وتعويضا قدره 5.000 درهم عن الصائر والنفاذ المعجل.
استؤنف الحكم المذكور استئنافا أصليا من طرف المشغلة واستئنافا فرعيا من طرف الأجيرة، وبعد إتمام الإجراءات أصدرت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء قرارها عدد 1730 بتاريخ 11-04-1996 في الملف الاجتماعي عدد 3760-95 قضت فيه بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب، وإبقاء الصائر على عاتق الأجيرة في نطاق المساعدة القضائية.
وهذا هو القرار المطلوب نقضه من طرف الأجيرة.
في شأن الوسيلة الحادي عشرة:
تعيب الطالبة على القرار المطعون فيه: انعدام التعليل، ذلك أنه لم يكتف في تعليله على استبعاد مقتضيات اتفاقية الاستيطان والبروتوكول الملحق بها فقط، وإنما عمد إلى تحريف مضمونها، مع أنه يتضح من الاتفاقية ضرورة معاملة رعايا الدولتين معاملة المواطنين ( المادة 5 من البروتوكول ).
فالبنسبة للرعايا المستوطنين في البلد الآخر لا يكونون ملزمين بتقديم أي عقد العمل ماداموا مستقرين في البلد المضيف كما هو الحال بالنسبة للطاعنة والتي لم تستوطن بالمغرب فحسب، وإنما هذه من مواليده ومستوطنة فيه حتى قبل إبرام الاتفاقية.
ويتضح من خلال قراءة ودراسة الرسائل المتبادلة بين وزراء الخارجية لكل من المغرب والجزائر أن عقد العمل يتم تقديمه لإثبات وسيلة العيش، وبالتالي فالتقديم المذكور يكون للجهات الادارية المكلفة بمراقبته، وغني عن الاشارة كذلك ان المراد بعقد العمل هو توفر المعني بالأمر على شغل أي مورد رزق، ومما يعضد هذا الاتجاه هو كون مواطني الدولتين يمكنهم الإقامة والحصول على تراخيص بشأنها دونما إدلائهم للسلطات والجهات المعنية بعقد عمل مؤشر عليه من لدن وزارة التشغيل، او حتى إثبات تواجدهم بالبلد.
والعارضة ليست مستوطنة فحسب وتتوفر على بطاقة الإقامة صالحة لغاية سنة 2003 وإنما هي من مواليد المغرب، وبالتالي فإن التقديم المذكور يهم إثبات القيام بعمل في وجود مورد رزق بحيث إن الأخذ بتفسير آخر يؤدي حتما إلى خرق المادة 5 من البروتوكول والتعارض معها، وما ذهب إليه القرار المطعون فيه من التعليل لم يكن مصادفا للصواب بحيث قام بتأويل خاطئ لمقاصد الاتفاقية الدولية، وبالتالي يكون منعدم التعليل ويتعين نقضه.
حيث تبين صحة ما عابته الطالبة على القرار المطعون فيه، ذلك أنه بالرجوع إلى اتفاقية الاستيطان المبرمة بتاريخ 15-03-1963 بين حكومة المملكة المغربية وحكومة الجمهورية الجزائرية، وإلى البروتوكول الملحق بتاريخ 15-01-1969 وإلى الظهير الشريف الصادر بتاريخ 14-04-1969 بالمصادقة على تلك الاتفاقية يتجلى ان مواطني البلدين لهم حق الإقامة في البلد الآخر، ويتعهد كل واحد من الطرفين في نطاق التشريع والنظام المطبقين على مواطنيه بأن يعترف لمواطني الطرف الآخر بالممارسة الحرة لجميع الحقوق الاقتصادية والمساواة في الضرائب والحق في الملكية العقارية والمهن المنظمة.
ومادامت تلك الاتفاقية إنما تنص على تقديم عقد الشغل فيما يتعلق بالأعمال المؤدى عنها فإنه بالتالي لامجال للقول بوجوب تأشيرة وزارة الشغل على ذلك العقد، على اعتبار أن المواطن في بلده غير ملزم بتلك التأشيرة، ويدخل في حكمه المستوطن الجزائري عملا بالاتفاقية المذكورة ( وهي حالة الطالبة )، وقد وردت في هذا السياق الدورية الصادرة عن السيد وزير الشغل بتاريخ 25-05-1970 والمدلى بها في الملف من طرف الطالبة والتي تتضمن أنه بناء على الاتفاقية المبرمة بين المغرب والجزائر، فإن الرعايا الجزائريين غير ملزمين بتأشيرة وزارة الشغل على عقود عملهم، والقرار المطعون فيه عندما قضى بخلاف ذلك ورفض طلب الطاعنة بعلة أن عقد عملها باطل مادام لا يحمل تاشيرة وزارة الشغل يكون فاسد التعليل الموازي انعدامه، وغير مرتكز على أساس قانوني، مما يعرضه للنقض.
وحيث ان حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين تقتضيان إحالة الملف على نفس المحكمة.
لهــذه الأسبــــــاب
قضى المجلس الأعلى بنقض وإبطال القرار المطعون فيه والاحالة.

التعليق ( 1 )
  1. رجل قانون
    19 سبتمبر,2018 at 13:37

    للإشارة هذه المقتضيات التي جاء بها القرار تطبق حتى على رعايا تونس والسينغال بمقتضى اتفاقيتين أخرتين أبرمتا بين المغرب وهذين البلدين.

‎اضف رد