جريمة استعمال محرر مزور – طبيعتها ( جريمة فورية أم مستمرة) بداية احتساب تقادم الجريمة.

قرار محكمة النقض بجميع غرفها

رقم 1217-4 الصادر بتاريخ 18-12-2018

في الملف رقم 15047-6-4-2017

بناء على طلب النقض المرفوع من طرف المتهم م ع بمقتضى تصريح أفضى به بتاريخ 22-03-2017 بواسطة الأستاذ عتيق بوعزة أمام كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف ببني ملال والرامي إلى نقض القرار الصادر عن غرفة الجنح الاستئنافية بها بتاريخ 20-03-2017 في القضية ذات العدد 2723-16 والقاضي بتأييد الحكم المستأنف المحكوم بمقتضاه على الطاعن من أجل جنحتي التزوير في محرر عرفي واستعماله ومعاقبته بسنة حبسا نافذا وغرامة مالية نافذة قدرها 5000 درهم وبإتلاف الوكالات المحررة في موضوع المحضر الوصفي وبأدائه لفائدة كل واحد من المطالبين بالحق المدني تعويضا مدنيا إجماليا قدره 400.000 درهم.

إن محكمة النقض بمجموع غرفها؛

بعد أن تلا المستشار المقرر السيد رشيد لمشرق التقرير المكلف به في القضية؛

وبعد الإنصات إلى المحامي العام السيد محمد مفراض في مستنتجاته الرامية إلى رفض الطلب؛

وبعد المداولة طبقا للقانون؛

بناء على قرار رئيس الغرفة الجنائية القسم الرابع الصادر بتاريخ 07-03-2018 القاضي بإحالة الملف الجنائي رقم 15047-6-4-2017 على هيئة قضائية مكونة من غرفتين؛

وبناء على قرار السيد الرئيس الأول رقم 18-18 بتاريخ 13-03-2018 بإضافة الغرفة المدنية (القسم الثاني) إلى الغرفة الجنائية ( القسم الرابع) المعروضة عليها القضية؛

وبناء على الفقرة الأخيرة من المادة 542 من قانون المسطرة الجنائية، وبمقتضاها ، فإنه يمكن للهيئة المؤلفة من غرفتين، أن تقرر إحالة القضية على محكمة النقض للبت فيها بمجموع الغرف؛

وحيث ارتأت الهيئة المؤلفة من غرفتين بتاريخ 17-04-2018 إحالة القضية على مجموع الغرف؛

ونظرا للمذكرة المدلى بها من لدن الطاعن بإمضاء الأستاذ عتيق بوعزة المحامي بهيئة بني ملال المقبول للترافع أمام محكمة النقض؛

في شأن وسيلتي النقض الثانية والرابعة مجتمعتين؛ المتخذة أولاهما من ضعف التعليل المنزل منزلة انعدامه، ذلك أن الطاعن تمسك بالتقادم طبقا لمقتضيات المادتين 4 و 5 من قانون المسطرة الجنائية، بالنسبة لجنحة التزوير في الوكالة العرفية ، المصادق عليها بتاريخ 17-06-2008، في حين أن الشكاية لم تقدم إلى النيابة العامة إلا بتاريخ 29-03-2014 والمطالبة بإجراء تحقيق كانت بتاريخ 16-03-2015 أي بعد انصرام أكثر من ست سنوات، إلا أن المحكمة خلطت بين الدفع بالنسبة لجنحة التزوير في محرر عرفي والتقادم بالنسبة لجنحة استعمال وثيقة مزورة لما ركزت على تاريخ 16-11-2011 وهو التاريخ المتعلق باستعمال تلك الوكالة من طرف الطاعن، وأن ذلك الخلط أضر بحقوقه كما أنه شكل خرقا في تطبيق القانون التطبيق السليم، والحال أنه إذا كان لقضاة الموضوع السلطة التقديرية فيما يعرض عليهم من وثائق ودفوع فليس لهم، تجنبا للتحريف، أن يغيروا معناها، وبالتالي فإن تحريف أي وثيقة أو دفع ينزل منزلة انعدام التعليل طالما أن التقادم من النظام العام يمكن إثارته في أي مرحلة من مراحل التقادم، مما يجعل قرارها معرضا للنقض والإبطال.

والمتخذة ثانيتهما من نقصان التعليل المنزل منزلة انعدامه، ذلك أن المحكمة أيدت الحكم الابتدائي وتبنت علله وأسبابه، والحال أن الطاعن نازع أمامها في قانونية منح محكمة الدرجة الأولى تعويضات جزافية محددة في مبلغ 400.000 درهم لكل واحد من المطالبين بالحق المدني مما دفعه إلى المطالبة بإجراء خبرة حسابية قصد التأكد وبصورة يقينية من نوعية الضرر الحاصل لهما وكذا مبلغه، عملا بمقتضيات الفقرة 9 من المادة 365 من قانون المسطرة الجنائية، إلا أنها ودون أي تعليل قانوني سليم اكتفت بالوقائع المتعلقة بالدعوى العمومية مما جاء معه قرارها مشوبا بعيب نقصان التعليل المنزل منزلة انعدام التعليل وهو ما يجعله معرضا للنقض والإبطال، بناء على المادتين 365 و 370 من قانون المسطرة الجنائية.

حيث إنه بموجب الفقرة الثانية من المادة 365 والفقرة الثالثة من المادة 370 من نفس القانون، يجب أن يكون كل حكم أو أمر أو قرار معللا من الناحيتين الواقعية والقانونية، ولو في حالة البراءة، وأن يتضمن الأسباب التي ينبني عليها، وأن نقصان التعليل ينزل منزلة انعدام التعليل؛

وحيث يتجلى من القرار المطعون فيه، أن المحكمة أيدت الحكم الابتدائي فيما قضى به من إدانة الطاعن من أجل جنحتي التزوير في محرر عرفي واستعماله، وبأدائه لفائدة كل واحد من المطالبين بالحق المدني تعويضا مدنيا إجماليا قدره 400.000 درهم، مستندة في ردها على الدفع بالتقادم أن المتهم استعمل الوكالة بتاريخ 16-11-2011 من أجل الحصول على قروض بنكية، وأن المطالبة بإجراء تحقيق كان بتاريخ 16-03-2015 والحال أن تاريخ 16-11-2011 لا يفيد قطع التقادم طالما أن الشكاية لم يتم تقديمها إلا في أكتوبر 2014 وخلطت بين تقادم جريمة التزوير في محرر عرفي الذي يبتدئ من تاريخ 07-06-2008 واستعمال وثيقة مزورة، المتضمن في وثيقة البنك بتاريخ 16-11-2011 باعتمادها كشف الحساب الذي لا يتضمن تاريخ العمليات وإنما يشير للتاريخ السالف الذكر للقول بعدم وجود التقادم، وبالتالي يبقى جوابها عن الدفع بالتقادم غير دقيق، لأن الوكالتين مسجلتين بالمحافظة العقارية منذ 2008 حسب شهادة الرهن المقيد في تاريخ 10-11-2008، وأن هذا التاريخ هو آخر تاريخ لاستعمال تلك الوكالة، بما في ذلك الوكالتين المطعون في زوريتهما واستعمالهما، وفضلا عن ذلك فإنها لم تناقش عنصر الضرر ولم تبرز سندها في تحديد التعويض في مبلغ 400.000 درهم لكل واحد من المطالبين بالحق المدني مما يكون معه قرارها قد جاء غير مرتكز على أساس قانوني سليم، وأضافت إليه عيب نقصان التعليل المنزل منزلة انعدام التعليل، وهو ما يجعله معرضا للنقض والإبطال.

وحيث إن حسن سير العدالة يقتضي إحالة القضية والأطراف على محكمة أخرى من نفس الدرجة للبت فيها طبقا للقانون.

لهذه الأسباب

وبغض النظر عن باقي الوسائل المستدل بها على النقض قضت محكمة النقض بمجموع غرفها

بنقض وإبطال القرار المطعون فيه الصادر عن غرفة الجنح المستأنفة بمحكمة الاستئناف ببني ملال وإحالة القضية على محكمة الاستئناف بمراكش للبت فيها من جديد طبقا للقانون والاحتفاظ بالبت في المصاريف.

كما قررت إثبات قرارها في سجلات محكمة الاستئناف ببني ملال إثر القرار المطعون فيه أو بطرته.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة لمناقشة القضايا الجنائية المعروضة عليها بالتاريخ المذكور أعلاه، بقاعدة الجلسات العادية بمحكمة النقض، الكائنة بشارع النخيل حي الرياض بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة بمجموع الغرف مركبة من السيد ابراهيم باحماني رئيس غرفة الأحوال الشخصية والميراث رئيسا للجلسة، مليكة بامي رئيسة الغرفة المدنية (القسم الثاني)، سعيد السعداوي رئيس الغرفة التجارية (القسم الأول)، عبد المجيد بابا علي رئيس الغرفة الإدارية (القسم الأول)، مليكة بنزاهير رئيسة الغرفة الاجتماعية ( القسم الأول) حميد الوالي رئيس الغرفة الجنائية (القسم الرابع) والسادة المستشارين: رشيد لمشرق مقررا، حسن بوشامة، عبد الرحيم سعد الله، عبد الرحمن نويدر، خديجة غبري، محمد بنزهة، عمر لمين، عبد الغني العيدر، المصطفى بوسلامة، عبد الإله حنين، محمد القادري، سعاد الفرحاوي، عائشة فريم المال، أحمد دينية، المصطفى الدحاني، نادية اللوسي، عبد السلام لعناني، مصطفى مستعيد، أنس الوكيلي، العربي عجابي، عمر التيزاوي، الجيلالي بن الديجور عبد الرزاق الكندوز وبوشعيب التوتاوي وبحضور ممثل النيابة العامة أحمد الموساوي المحامي العام الأول ومحمد مفراض محامي عام وبمساعدة كاتب الضبط السيد بناصر معزوز.

التعليقات ( 2 )
  1. رجل قانون
    13 فبراير,2020 at 05:51

    أهمية هذا القرار تتجلى في نقطة أساسية وهي حسمه في مسألة طبيعة جريمة استعمال محرر مزور.
    فبعد أن كان الاعتقاد مائلا إلى اعتبارها جريمة مستمرة في الزمان طالما المجرم يستفيد من ثمرات هذا التزوير، جاء القرار الصادر عن جميع غرف محكمة النقض بالمغرب ليحسم هذا الجدل ويعتبر ان جريمة استعمال محرر مزور شأنها شأن باقي الجرائم الفورية الأخرى يبدأ تقادمها من أول استعمال للمحرر المزور حتى ولو تكرر هذا الاستعمال.
    والدليل على توجه محكمة النقض هذا تأكيدها في حيثيات قرارها أن التاريخ المعتبر لبدء تقادم الجريمة هو سنة 2008 تاريخ إيداع الوكالة المزورة بالمحافظة العقارية ولم تعتبر تاريخ 2011 الذي هو تاريخ استعمالهاأمام البنك في الحصول على القروض واعتبرت أن هذا التاريخ غير دقيق دون أي توضيح أكبر( مع التنويه أن هذا الأمر غير واضح من وقائع القرار )
    ولا يفوتني إبداء ملاحظة تقنية على تحرير القرار الذي أعتبر من وجهة نظري المتواضعة أنه تضمن تزيدا في التعليل باعتماده وسيلة ثانية للنقض تتعلق بمنح التعويض بدون تعليل.
    ووجه اختلافي مع توجه القرار أنه تناول بالمناقشة هذه الوسيلة مع أنه لم يكن لها من داع، لا سيما وأنه حسم مسألة مبدأ احتساب التقادم من تاريخ الإيداع بالمحافظة العقارية، وبالتالي فإن محكمة الإحالة ( محكمة الاستئناف بمراكش ) مقيدة بهذا الحكم ( القطعي) في مسألة بدء الاحتساب، لأنها وببساطة شديدة ستتخذ قرار تلغي به حكم المحكمة الابتدائية وتقضي بتقادم الدعوى بناء على أن أول استعمال للوكالة المزورة كان سنة 2008 والشكاية والمتابعة لم تكن إلا سنة 2014 أي بعد مرور أكثر من ست سنوات.
    لذلك فما الداعي لنقض قرار بسبب التعويض والنتيجة واضحة ومحسومة بأنه سيلغى من حيث الدعوى العمومية ولن يكون هناتك نقاش حول الدعوى المدنية التابعة لأن المحكمة ستعلن حتما عدم اختصاصها في المطالب المدنية.

  2. Noureddine
    14 فبراير,2020 at 14:32

    🖒

‎اضف رد